فليستعدّ عدّةً للبلاء ( 1 ) وفي رواية : فليستعدّ للفقر جلباباً ( 2 ) . وقد ثبت أنَّ النبيَّ ( صلى الله عليه وآله ) قال
لعليٍّ ( عليه السلام ) : لاَ يُحبّك إلاّ مؤمنٌ ولا يُبغضك إلاّ منافق ( 3 ) ، وثبت أيضاً أنّه ( صلى الله عليه وآله ) قال : إنّ
البلوى أسرع إلى المؤمن من الماء إلى الحدود ( 4 ) .
ولم يكن المترجَم له إنساناً مغموراً حتّى يحتاج إلى التعريف والإشادة بمآثره ،
بل هو طودٌ شامخ وعلمٌ معروف ، انتشرت آثاره العلمية في المكتبات الإسلامية ،
وعُرفت مآثره الدينية في الأوساط العلمية .
إنّه حيٌّ تتجدّد ذكراه على مرِّ العصور والدهور .
نعم ، سيبقى حيَّ الذكر أُولئك الّذين أدركوا مغزى خلقتهم للحياة لاَ للفناء ،
واتّجهوا بكنه وجودهم إلى الحيِّ القيُّوم ، واستضاؤوا في مسيرتهم العلمية بأنوار
الأنبياء ، وجعلوا سيرة أولياء الحقّ دستورهم المتّبع ، هؤلاء سيبقى ذكرهم حيّاً
خالداً ، ولا يجد الفناء إليهم سبيلا .
وليس المترجَم له ممّن يتباهى به أهل مذهبه فقط ، بل يتباهى به المسلمون
كافّة ، لما أحسّوا فيه من الشخصية المسهمة في إعلاء كلمة الله تعالى ، وبذل الجهد
لنشر الأُسس الإسلامية المتينة ، كما تشهد بذلك كتبه القيّمة ، فجزاه الله عن الإسلام
خير جزاء المحسنين .
وبما أنّه قد تُرجمت شخصية المؤلِّف في معظم كتبه ومؤلّفاته - الّتي رأت النور
حديثاً - ترجمةً وافيةً وغزيرة وفي معظم كتب العلماء الأعلام ارتأينا أن نتناول نبذةً
وجيزةً عن حياته الشريفة .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار : 34 / 336 .
( 2 ) نهج البلاغة ( صبحي الصالح ) : الحكمة 112 .
( 3 ) الغدير : 3 / 183 .
( 4 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : 4 / 289 .