- كشف الغطاء من صفحة 67 سطر 32 إلى صفحة 68 سطر 7 المقصد العشرون في أنه لا ينبغي ترجيح العبادات الراجحة بحسب الذات لا من جهة الصفات مع وحدة الذات على المرجوحة دائما فيقتصر على الراجح لأن السيد إذا أمر عبده بأوامر أراد منه الامتثال لجميعها فلا معنى لأن يأمره بالماء فيأتيه بالعسل طلبا للأفضل أو بالذهاب إلى عيادة فلان أو زيارته فيذهب إلى عيادة أو زيارة من هو أفضل منه متعللا بالأفضلية فتمام العبودية والانقياد بأن يأتي بجميع أوامره الموجبة والنادية والراجحة والمرجوحة وإلا لانحصرت الزيارة بزيارة رسول الله صلى الله عليه وآله والطاعات المرغوبة بالصلاة والذكر بقول لا إله إلا الله وهكذا فيقتصر في كل جنس على أفضله بل يلزم منه الاقتصار على نوع واحد ومثل ذلك يجري في جميع المطالب والملاذ في المأكولات والمشروبات والملبوسات فالتفتن في كل شيء من مطالب العقلاء فلا معنى لترك السنن لطلب الأفضل ولا للاشتغال بالواجبات الكفائية مع قيام الغير بها عوضا عنها كما جرت عليه سيرة كثير من العلماء والصلحاء من ترك قراءة القرآن وعيادة المرضى وتشييع الجنائز وزيارة الإخوان وزيارة المعصومين من تسلط الشيطان وترك النوافل الرواتب التي يشبه تركها ترك الواجب متعللين بأن طلب العلم أفضل وأن ترجيح المفضول على الفاضل لا يعقل وهذا مخالف لطريقة أهل الأديان من زمان أبينا آدام عليه السلام إلى الآن وقد علم من طريقة هذه الأمة وسيرة النبي صلى الله عليه وآله والأئمة علهم السلام أنهم لم يزالوا يجمعون بين العبادات المقبولة الفاضلة منها والمفضولة فإنهم لم يزالوا يتركون أفضل الأشياء من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والمواعظ والنصايح وهي أفضل الأعمال لصلاة نافلة راتبة أو غير راتبة ولعيادة مريض وتشييع جنازة وزيارة مؤمن ومشايعته واستقباله فمن أمعن في طريقة الشرع نظره وأجال في تضاعيف الأخبار فكره علم بوجه اليقين أن الجمع بين الراجح والمرجوح من السنن سيرة سيد المرسلين والأئمة الطاهرين وجميع العلماء العاملين خلفا بعد سلف
فقه الطب — صفحة 18393
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص١٨٣٩٣