تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 11841

مساهمون:

ص١١٨٤١
- الحدائق الناضرة جلد : 18 من صفحة 75 سطر 12 إلى صفحة 77 سطر 9 ( الثالث ) : قد اختلف الأصحاب رضوان الله عليهم في أرواث وأبوال ما يؤكل لحمه ، فذهب جماعة إلى جوازه مطلقا ، نظرا إلى أنها عين طاهرة ينتفع بها ، وهو المنقول عن المرتضى رضي الله عنه ومن تبعه . وادعي عليه الإجماع . وبه قال ابن إدريس والعلامة في المنتهى وغيره والظاهر أنه المشهور . وآخرون إلى المنع من بيع العذرات والأبوال كلها ، لاستخبائها إلا أبوال الإبل ، للاستشفاء بها ، للنص عليها . ونقله في المختلف عن المفيد ، حيث قال : قال المفيد : وبيع العذرة والأبوال كلها حرام ، إلا بول الإبل خاصة ، ثم قال : وكذا قال سلار . وقال في المسالك بعد نقل القولين المذكورين : والأول أقوى ، خصوصا " في العذرات ، للانتفاع بها في الزرع وغيره نفعا " بينا مع طهارتها ، وأما الأبوال فكذلك ، إن فرض لها نفع مقصود ، وإلا فلا . انتهى . ونقل جملة من المتأخرين عن الشيخ في النهاية تحريم جميع الأبوال وإن كانت مما يؤكل لحمه ، إلا بول الإبل للاستشفاء . وعبارته هنا لا تخلو من الإشكال ، فإنه قال : جميع النجاسات يحرم التصرف فيها ، والتكسب بها ، على اختلاف أجناسها ، من سائر أنواع العذرة والأبوال وغيرهما ، إلا بول الإبل للاستشفاء به عند الضرورة انتهى . وهذا الكلام بالنظر إلى صدره يقتضي صرف الأبوال التي عدها ، إلى أبوال ما لا يؤكل لحمه كالعذرة ، فإن غيرها ليس بنجس ، وبالنظر إلى استثناء بول الإبل ، صرف الأبوال إلى الأبوال مطلقا وإن كانت مما لا يؤكل لحمه ، وبالجملة فكلامه هنا مشتبه كما ترى . وقال سلار : يحرم بيع الأبوال إلا بيع أبوال الإبل خاصة ، وهو قول المفيد ، كذا نقله في المختلف . وهو مؤذن بالمنع من بيع ما يؤكله لحمه إلا ما استثني . والظاهر عندي هو ما ذكره في المسالك من الجواز متى كان لها منافع تترتب عليها ، لعموم خبري تحف العقول والفقه الرضوي . أقول : والأصحاب في هذا المقام لم يذكروا من الأبوال التي دلت النصوص على جواز شربها ، من مأكول اللحم إلا أبوال الإبل خاصة ، مع أنه قد وردت الرخصة أيضا في بول البقر والنغم ، كما رواه الشيخ في الموثق ، عن عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام ، أنه سئل عن بول البقر يشربه الرجل ؟ قال : إن كان محتاجا " إليه يتداوى به يشربه ، وكذلك بول الإبل والغنم . وما رواه سماعة قال : سألت أبا عبد الله عليه السلام عن شرب الرجل أبوال الإبل والبقر والغنم ، ينعت له من الوجع ، هل يجوز له أن يشرب ؟ قال : نعم لا بأس به . ومما يدل على بول الإبل زيادة على الخبرين المذكورين ، ما رواه في الكافي بسنده عن موسى بن عبد الله بن الحسن ، قال : سمعت أشياخنا يقولون : ألبان اللقاح شفاء من كل داء وعاهة ولصاحب الربو أبوالها . ونقل في الوسائل في هذا الباب ما رواه عبد الله بن جعفر في قرب الإسناد عن السندي بن محمد عن أبي البختري ، عن جعفر عن أبيه ، أن النبي صلى الله عليه وآله قال : لا بأس ببول ما أكل لحمه . وأنت خبير بما فيه من الإجمال ، لاحتمال كون نفي البأس باعتبار الطهارة ، لا باعتبار حل الشرب .
فقه الطب — صفحة 11841 | مركز المعجم الفقهي