تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 11601

مساهمون:

ص١١٦٠١
- بحار الأنوار جلد : 3 من صفحة 134 سطر 13 إلى صفحة 135 سطر 24 فكر يا مفضل في النخل فإنه لما صار فيه إناث يحتاج إلى التلقيح ( 1 ) جعلت فيه ذكورة للقاح من غير غراس فصار الذكر من النخل بمنزلة الذكر من الحيوان الذي يلقح الإناث لتحمل وهو لا يحمل . تأمل خلقة الجذع ( 2 ) كيف هو فإنك تراه كالمنسوج نسجا من غير خيوط ممدودة كالسدى وأخرى معه معترضة كاللحمة ( 3 ) كنحو ما ينسج بالأيدي ، وذلك ليشتد ويصلب ولا ينقصف من حمل القنوان ( 4 ) الثقلية ، وهز الرياح العواصب إذا صار نخلة ، وليتهيأ للسقوف والجسور وغير ذلك مما يتخذ منه إذا صار جذعا وكذلك ترى الخشب مثل النسج فإنك ترى بعضه مداخلا بعضا طولا وعرضا كتداخل أجزاء اللحم ، وفيه ( ( هامش صفحه 134 ) ) ( 1 ) التلقيح في النخل : وضع طلع الذكور في الإناث . ( 2 ) الجذع : ساق النخلة . ( 3 ) السدى من الثوب : ما مد من خيوطه وهو خلاف اللحمة . واللحمة ما نسج عرضا وهو خلاف سداه . ( 4 ) القنوان جمع القنا والقنى والقنو بكسر القاف وضمها : العذق وهو من النخل كالعنقود من العنب . مع ذلك متانة ليصلح لما يتخذ منه من الآلات فإنه لو كان مستحصفا ( 1 ) كالحجارة لم يمكن أن يستعمل في السقوف وغير ذك مما يستعمل فيه الخشبة كالأبواب والأسرة والتوابيت وما أشبه دلك . ومن جسيم المصالح في الخشب أنه يطفو على الماء فكل الناس يعرف هذا منه وليس كلهم يعرف جلالة الأمر فيه ، فلولا هذه الخلة كيف كانت هذه السفن والأظارف تحمل أمال الجبال من الحمولة ، ، وأنى كان ينال الناس هذا الوفق ( 2 ) وخفة المؤونة في حمل التجارات من بلد إلى بلد ؟ وكانت تعظم المؤونة عليهم في حملها حتى يلقى كثير مما يحتاج إليه في بعض البلدان مفقودا أصلا أو عسرا وجوده . فكر في هذه العقاقير وما خص بها كل واحد منها من العمل في بعض الأدواء فهذا يغور في المفاصل فيستخرج الفضول الغليظة مثل الشيطرج ، ( 3 ) وهذا ينزف المرة السوداء مثل الأفتيمون ، ( 4 ) وهذا ينفي الرياح مثل السكبينج ، وهذا يحلل الأورام وأشباه هذا من أفعالها فمن جعل هذه القوى فيها إلا من خلقها للمنفعة ؟ ومن فطن الناس بها إلا من جعل هذا فيها ؟ ومتى كان يوقف على هذا منها بالعرض والاتفاق كما قال قائلون ؟ وهب الإنسان فطن هذه الأشياء بذهنه ولطيف رويته وتجاربه فالبهائم كيف فطنت لها ؟ حتى صار بعض السباع يتداوى من جراحه إن أصابته بعض العقاقير فيبرأ ، وبعض الطير يحتقن من الحصر يصيبه بماء البحر فيسلم ، وأشباه هذا كثير . ولعلك تشكك في هذا النبات النابت في الصحاري والبراري حيث لا انس ولا أنيس فتظن أنه فضل لا حاجة إليه وليس كذلك بل هو طعم لهذه الوحوش ، وحبه علف للطير ، وعوده وأفنانه حطب فيستعمله الناس ، وفيه بعد أشياء تعالج به الأبدان ، وأخرى تدبغ به الجلود وأخرى تصبغ به الأمتعة ، وأشباه هذا من المصالح . ألست تعلم أن أخس النبات وأحقره ( هامش صفحه 135 ) ) ( 1 ) أي مستحكما ، والحصيف : كل محكم لا خلل فيه . ( 2 ) في نسخة : هذا الرفق . ( 3 ) وفى كتب الطب أنه يزيل الطحال أكلا وضمادا أيضا ، وتعليقه على الاذن الوجعة يسكن وجعها . ( 4 ) وله منافع أخرى معدودة في كتب الطب كاسهاله البلغم والصفراء ، ونفعه من الصرع والتشنج الامتلائي ، والنفخ وأصحاب السرطان والجرب وغير ذلك ، كما أن لسكبينج منافع أخرى مبينة في محله .