تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 9444

مساهمون:

ص٩٤٤٤
- جامع المدارك جلد : 4 من صفحة 367 سطر 4 إلى صفحة 369 سطر 21 ( وعيوب المرأة سبعة : الجنون ، والجذام ، والبرص ، والقرن ، والإفضاء والعمى ، والإقعاد ) . أما الجنون الذي هو عبارة عن فساد العقل فلا خلاف نصا وفتوى في كونه بأقسامه موجبا لخيار الزوج في صورة سبقه على العقد . وأما المقارن والمتجدد بعد العقد فقد يستشكل في ثبوت الخيار به بدعوى أن الأخبار الواردة في المقام لا إطلاق لها ولننقل الأخبار . فمنها ما رواه في الصحيح أو الحسن عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( ( سألته عن رجل تزوج إلى قوم فإذا امرأته عوراء ولم يبينوا له قال : يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل ) ) . والصحيح أو الحسن عن الحلبي عن أبي عبد الله عليه السلام ( ( أنه قال في الرجل تزوج إلى قوم فإذا امرأته عوراء ولم يبينوا له قال : لا ترد وإنما يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل ، قلت : أرأيت إن كان قد دخل بها كيف يصنع بمهرها ؟ قال : لها المهر بما استحل من فرجها ويغرم وليها الذي أنكحها مثل ما ساق إليها ) ) . وما رواه الشيخ في التهذيب عن الحلبي ، عن أبي عبد الله عليه السلام ( ( قال : إنما يرد النكاح من البرص والجذام والجنون والعفل ) ) . ويمكن أن يقال : دعوى عدم الإطلاق في هذه الأخبار مشكلة خصوصا مع ملاحظة الخبر الثاني حيث تعرض فيه لاستحقاق المهر مع الدخول وغرامة الولي ، إلا أن يقال : هذا قرينة على سبق العيب . ومنها ما رواه في الكافي عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله في الصحيح عن أبي عبد الله عليه السلام قال : ( ( المرأة ترد من أربعة أشياء من البرص والجذام والجنون والقرن وهو العفل ما لم يقع عليها فإذا وقع عليها فلا ) ) . وهذا الخبر كيف يقال فيه بعدم الإطلاق مع التعرض للتفصيل بين الوقوع عليها وعدمه . وأما الجذام الذي عرف بأنه مرض سوادوي يوجب تناثر اللحم وسقوط بعض الأطراف كالأنف فلا خلاف ظاهرا في كونه موجبا لثبوت الخيار للزوج مطلقا ، وقد تكرر ذكره في الأخبار المذكورة . وأما البرص فلا خلاف نصا وفتوى في كونه موجبا للخيار ، وقد وقع الخلاف في حقيقته وأنه خصوص البياض الظاهر في ظاهر البدن لفساد المزاج أو الأعم منه ومن السواد فالمذكور في كلمات جملة من الأصحاب والمصرح به في القاموس أنه بياض يظهر في ظاهر البدن . وقال في المسالك : إنه مرض معروف يحدث في البدن يغير لونه إلى السواد أو إلى البياض وفي المجمع ( ( البرص لون مختلط حمرة وبياضا أو غيرهما ولا يحصل إلا من فساد المزاج ، وخلل في الطبيعة ) ) . وقد يستظهر من دعاء أمير المؤمنين صلوات الله عليه على أنس لما لم يشهد بخبر الغدير وقال : أنا ناس فدعا عليه ببياض لا يواريه العمامة أن البرص خصوص البياض حيث إن الظاهر أن مراده عليه السلام من البياض ليس إلا المرض المعروف ويقال : إن القدر المتيقن منه خصوص البياض فلا اعتبار بالسواد الذي يظهر على ظاهر البدن ويمكن أن يقال : مع معروفية البرص عند الأطباء والناس وعدهم البياض المختلط بالسواد والحمرة برصا يشكل التخصيص بالبياض ، ودعاء أمير المؤمنين صلوات الله عليه لم يظهر منه التخصيص كما لا يخفى وكيف كان لا اعتبار بالبهق الذي يشترك مع البرص ويفترق عنه بأن البرص غائر في اللحم إلى العظم بخلاف البهق فإنه كما قيل في سطح الجلد خاصة ويتميزان بأن يغرز في الموضع إبرة فإن خرج منه الدم فهو بهق وإلا فهو برص . وأما القرن بسكون الراء وفتحها الذي يعبر عنه بالفعل وهو الظاهر من كلمات كثير من اللغويين ويشهد به تفسير أحدهما الآخر في بعض الأخبار كصحيحة عبد الرحمن ابن أبي عبد الله عن أبي عبد الله عليه السلام المذكورة ، وصحيحته الأخرى عنه عليه السلام أيضا ( ( الرجل إذا تزوج المرأة فوجد بها قرنا وهو العفل أو بياضا أو جذاما يردها ما لم يدخل بها ) ) فلا خلاف فتوى ونصا في كونه من العيوب التي بها يرد الزوج ، ووقع الخلاف بين الأصحاب في أنه هل هو شيء من قبل المرأة يشبه أدرة الرجل التي هي عبارة عن انتفاخ الخصلتين أو هو عظم كالسن يكون في باطن القبل يمنع من الوطي أو أنه لحم ينبت في باطن القبل ؟ وقد يقال : الذي يسهل الخطب هو إمكان دعوى القطع بمشاركة كل من العظم واللحم النابتين في الباطن واللحم الخارج من القبل في الحكم من جهة مناسبة الحكم والموضوع حيث يستفاد من جهتها أن العلة للحكم هو المنع عن الوطي كما يشعر بذلك صحيحة أبي الصلاح الكناني قال : ( ( سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل تزوج امرأة فوجد بها قرنا قال عليه السلام : هذه لا تحبل ولا يقدر زوجها على مجامعتها الخبر ) ) . ويمكن أن يقال : دعوى القطع مشكلة لإمكان الفرق بين ما ذكر لسهولة العلاج وصعوبته إلا أن يقال : الظاهر أن الناس مع عدم اطلاعهم على ما هو شأن الأطباء إذا أطلعوا على وجود ما يمنع من الوطي يعبرون بوجود القرن . وأما الإفضاء الذي هو عبارة عن صيرورة المسلكين واحدا فلا خلاف في كونه عيبا ترد به المرأة ويدل عليه صحيحة الحذاء عن أبي جعفر عليهما السلام ( ( في رجل تزوج امرأة من وليها فوجد بها عيبا بعد ما دخل بها ، قال : فقال : عليه السلام : إذا دلست العفلاء والبرصاء والمجنونة والمفضاة ومن كان بها زمانة ظاهرة فإنها ترد على أهلها من غير طلاق ) ) .
فقه الطب — صفحة 9444 | مركز المعجم الفقهي