- بحار الأنوار جلد : 3 من صفحة 90 سطر 20 إلى صفحة 91 سطر 11 قال المفضل : فبكيت لما سمعت منه ، فقال : لا تبك تخلصت إذ قبلت ، ونجوت إذ عرفت ، ثم قال : أبتديء لك بذكر الحيوان ليتضح لك من أمره ما وضح لك من غيره . فكر في أبنية أبدان الحيوان وتهيئتها على ما هي عليه ، فلا هي صلاب كالحجارة ولو كانت كذلك لا تثني ولا تتصرف في الأعمال ، ولا هي على غاية اللين والرخاوة فكانت لا تتحامل ولا تستقل بأنفسها ، فجعلت من لحم رخو تنثني ، تتداخله عظام صلاب ، يمسكه عصب وعروق تشده ويضم ببعضه إلى بعض ، وغلفت فوق ذلك بجلد يشتمل على البدن كله ، ومن أشباه ذلك هذه التماثيل التي تعمل من العيدان وتلف بالخرق تشد بالخيوط ويطلى فوق ذلك بالصمغ فيكون العيدان بمنزلة العظام ، والخرق بمنزلة اللحم ، والخيوط بمنزلة العصب والعروق ، والطلا بمنزلة الجلد ، فإن جاز أن يكون الحيوان المتحرك حدث بالإهمال من غير صانع جاز أن يكون ذلك في هذه التماثيل الميتة ، فإن كان هذا غير جائز في التماثيل فبالحري أن لا يحوز في الحيوان . وفكر بعد هذا في أجساد الأنعام فإنها حين خلقت على أبدان الإنس من اللحم والعظم والعصب أعطيت أيضا السمع والبصر ليبلغ الإنسان حاجته ، فإنها لو كانت عميا صما لما انتفع بها الإنسان ، ولا تصرفت في شيء من مآربه ، ثم منعت الذهن والعقل لتذل للإنسان فلا تمتنع عليه إذا كدها الكد الشديد وحملها الحمل الثقيل .
فقه الطب — صفحة 9235
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٩٢٣٥