- بحار الأنوار جلد : 59 من صفحة 1 سطر 2 إلى صفحة 2 سطر 20 { 48 باب آخر } * ( في ما ذكره الحكماء والأطباء في تشريح البدن وأعضائه ) * * ( وفيه فصول ) * { الفصل الأول } * ( في بيان الأعضاء الأصلية للبدن ) * قالوا : إن الله سبحانه خلق أعضاء الحيوان مختلفة لحكم ومصالح ، فجعلها عظاما وأعصابا وعضلات وأوتارا ورباطات وعروقا وأغشية ولحوما وشحوما ورطوبات وغضاريف ، وهي البسائط . ثم جعل منها الأعضاء المركبة الآلية من القحف ( 1 ) والدماغ والفكين والعين والاذن والأنف والأسنان واللسان والحلق والعنق والصلب والنخاع والأضلاع والقص والترقوة والعضد والساعد والرسغ ( 2 ) والمشط والأصابع والأظفار والصدر والرئة والقلب والمريء والمعدة والأمعاء والكبد والطحال والمرارة والكلى والمثانة ومراق البطن والأنثيين والقضيب والثدي والرحم والعانة والفخذ والساق والقدم والعقب والكعب وغير ذلك . أربعة منها رئيس شريف : وهي الدماغ والقلب والكبد والأنثيان ، إذ في * ( هامش ) * ( 1 ) القحف : العظم الذي فوق الدماغ . ( 2 ) الرسغ : المفصل ما بين الساعد والكف ، أو الساق والقدم . الأول قوة الحس والحركة ، وفي الثاني قوة الحياة ، وفي الثالث قوة التغذية ، والثلاثة ضرورية لبقاء الشخص ، وفي الرابع قوة التوليد وحفظ النسل المحتاج إليه في بقاء النوع ، وبه يتم الهيئة والمزاج الذكوري والأنوثي اللذين ( 1 ) هما من العوارض اللازمة لأنواع الحيوان . وكل من الثلاثة الأول مشتبك بالآخر محتاج إليه : إذ لولا الكبد وإهداره لسائر الأعضاء بالغذاء لانحلت وانفشت ، ولولا ما يتصل بالكبد من حرارة القلب لم يبق له جوهره الذي به يتم فعله ، ولولا تسخن الدماغ بالشرايين وإغذاء الكبد بالعروق الصاعدة إليه لم يدم له طباعه الذي يكون به فعله ، ولولا تحريك الدماغ لعضل الصدر لم يكن التنفس ولم يبق للقلب جوهره الذي منه تنبعث الحرارة الغريزية في أبداننا ، ولكن الرئيس المطلق هو القلب ، وهو أول ما يتكون في الحيوان ، ومنه يسري الروح الذي هو محل الحس والحركة إلى الدماغ ، ثم يسري منه إلى سائر الأعضاء ، ومنه أيضا يسري الروح الذي هو مبدأ التغدية ( 2 ) والنمو إلى الكبد ، ثم يسري منه إلى سائر الأعضاء . فتبارك الله أحسن الخالقين . ثم اعلم أن العظام أنواع : من طويل وقصير وعريض ودقيق ومصمت ومجوف على حسب اختلاف المصالح والحكم . فمنها ما قياسه من البدن قياس الأساس وعليه مبناه ، ومنها ما قياسه المجن والوقاية ، ومنها ما هو كالسلاح الذي يدفع به المصادم ، ومنها ما هو حشو بين فرج المفاصل ، ومنها ما هو متعلق العضلات المحتاجة إلى علاقة . وجملة العظام دعامة وقوام البدن ولهذا خلقت صلبة .
فقه الطب — صفحة 9039
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٩٠٣٩