تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 9739

مساهمون:

ص٩٧٣٩
- بحار الأنوار جلد : 58 من صفحة 250 سطر 15 إلى صفحة 252 سطر 1 4 - المناقب لابن شهرآشوب : مما أجاب الرضا عليه السلام بحضرة المأمون لضباع ابن نصر الهندي وعمران الصابي عن مسائلهما : قال عمران : العين نور مركبة أم الروح تبصر الأشياء من منظرها ؟ قال عليه السلام : العين شحمة ، وهو البياض والسواد ، والنظر للروح . دليله أنك تنظر فيه فترى صورتك في وسطه ، والإنسان لا يرى صورته إلا في ماء أو مرآة وما أشبه ذلك . قال ضباع : فإذا عميت العين كيف صارت الروح قائمة والنظر ذاهب ؟ قال : كالشمس طالعة يغشاها الظلام . قالا : أين تذهب الروح ؟ قال : أين يذهب الضوء الطالع من الكوة في البيت إذا سدت الكوة ؟ قال : أوضح لي ذلك قال : الروح مسكنها في الدماغ وشعاعها منبث في الجسد بمنزلة الشمس دارتها في السماء وشعاعها منبسط على الأرض ، فإذا غابت الدارة فلا شمس ، وإذا قطعت الرأس فلا روح . بيان : " نور مركبة " أي مدرك ركب في هذا العضو وهو يدرك المبصرات ، أم المدرك الروح وهذا منظره ؟ واختار عليه السلام الثاني ، ويدل على أن المدرك النفس وهذه آلاتها كما مر أنه المشهور . ويحتمل أن يكون المراد به الروح الحيواني بأن يكون المراد أن المدرك هو الروح الذي في العين لا نفس الضوء فلا ينفي المذهب الآخر كما يومىء إليه قوله " الروح مسكنها في الدماغ " وهو يدل على أن محل الروح ومنشأه الدماغ كما قيل ، وكأن النزاع لفظي ، المراد هنا الروح النفساني النازل من الدماغ بتوسط الأعصاب إلى جميع البدن ، ومنشأ الجميع القلب . قال بعض المحققين : خلق الله سبحانه بلطيف صنعه جرما حارا لطيفا نورانيا شفافا يسمى الروح البخاري ، وجعله مركبا للنفس وقواها ، وكرسيا للملائكتها حيا بحياتها ، باقيا بتعلقها به ، فانيا برحلتها عنه لا كسائر الأجرام التي تزول عنها الحياة وهي باقية ، وبه حياة البدن من الواهب بواسطة النفس . فكل موضع يفيض عليه من سلطان نوره يحيى وإلا فيموت . واعتبر بالسدد ، فلولا أن قوة الحس والحركة قائمة بهذا الجسم اللطيف لما كانت السدد يمنعها ، وقد يخدر العضو بالسدة بحيث لا يتألم بجرح وضرب ، وربما ينقطع فتبطل الحياة منه ، ولولا أنه شديد اللطافة لما نفذ في شباك العصب . ومن أخذ بعض عروقه يحس بجري جسم لطيف حار فيه وتراجعه عنه ، وهذا هو الروح ، ومنبعه القلب الصنوبري ، ومنه يتوزع على الأعضاء العالية والسافلة من البدن ، فما يصعد إلى معدن الدماغ على أيدي خوادم الشرايين معتدلا بتبريده فائضا إلى الأعضاء المدركة المتحركة منبثا في جميع البدن يسمى روحا نفسانيا ، وما يسفل منه إلى الكبد بأيدي سفراء الأوردة الذي هو مبدأ القوى النباتية منبثا في أعراق البدن يسمى روحا طبيعيا - انتهى