- بحار الأنوار جلد : 59 من صفحة 328 سطر 2 إلى صفحة 328 سطر 23 قوله عليه السلام " على مثال الملك " بالضم أي المملكة التي يتصرف فيها الملك ، فملك الجسد - بفتح الميم وكسر اللام . أي سلطانه هو القلب . كذا في أكثر النسخ وربما يتوهم التنافي بينه وبين ما سيأتي من أن بيت الملك قلبه . ويمكن رفع التنافي بأن للقلب معاني : أحدها اللحم الصنوبري المعلق في الجوف ، الثاني الروح الحيواني الذي ينبعث من القلب ويسري في جميع البدن ، الثالث النفس الناطقة الإنسانية التي زعمت الحكماء وبعض المتكلمين أنها مجردة متعلقة بالبدن ، إذ زعموا أن تعلقها أولا بالبخار اللطيف المنبعث من القلب المسمى بالروح الحيواني ، وبتوسطه تتعلق بسائر الجسد ، فإطلاقه على الثاني لكون القلب منشأه ومحله ، وعلى الثالث لكون تعلقها أولا بما في القلب . فيحتمل أن يكون مراده عليه السلام بالقلب ثانيا المعنى الأول ، وبه أولا أحد المعنيين الآخرين . وفي بعض النسخ " هو ما في القلب " فلا يحتاج إلى تكلف . لكن يحتمل المعنى الثاني على الظرفية الحقيقية ، والثالث على الظرفية المجازية ، بناء على القول بتجرد الروح ، وقد مر الكلام فيه . وعلى التقديرين كونه ملك البدن ظاهر ، إذ كما أن الملك يكون سببا لنظام أمور الرعية ومنه يصل الأرزاق إليهم ، فمنه يصل الروح الذي به الحياة إلى سائر البدن . وعلى رأي أكثر الحكماء إذا وصل الروح الحيواني إلى الدماع صار روحا نفسانيا يسري بتوسط الأعصاب إلى سائر البدن ، فمنه يحصل الحس والحركة فيها وإذا نفذ إلى الكبد صار روحا طبيعيا فيسري بتوسط العروق النابتة من الكبد إلى جميع الأعضاء ، وبه يحصل التغذية والتنمية . وكما أن السلطان قد يأخذ من الرعايا ما يقوم به أمره ، كذلك يسري من الدماغ والكبد إليه القوة النفسانية والقوة الطبيعية كما مرت الإشارة إلى جميع ذلك .
فقه الطب — صفحة 8488
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٨٤٨٨