تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 8303

مساهمون:

ص٨٣٠٣
- بحار الأنوار جلد : 56 من صفحة 386 سطر 1 إلى صفحة 386 سطر 18 أفلا ترى المطرة الواحدة ما أكبر قدرها وأعظم النعمة على الناس فيها وهم عنها ساهون ؟ ! وربما عاقت عن أحدهم حاجة لا قدر لها فيذمر ويسخط إيثارا للخسيس قدره على العظيم نفعه جهلا بمحمود العاقبة ، وقلة معرفة معرفة لعظيم الغناء والمنفعة فيها . تأمل نزوله على الأرض وتدبر في ذلك ، فإنه جعل ينحدر عليها من علو ليغشى ما غلظ وارتفع منها فيرويه ، ولو كان إنما يأتيها من بعض نواحيها لما علا الموضع المشرفة منها ولقل ما يزرع في الأرض ، ألا ترى أن الذي يزرع سيحا أقل من ذلك ؟ فالأمطار هي التي تطبق الأرض ، وربما تزرع هذه البراري الواسعة وسفوح الجبال وذراها فتغل الغلة الكثيرة ، وبها يسقط عن الناس في كثير من البلدان مؤونة سياق الماء من موضع إلى من موضع ، وما يجري في ذلك بينهم من التشاجر والتظالم ، حتى يستأثر بالماء ذو العزة والقوة ويحرمه الضعفاء . ثم إنه حين قدر أن يتحدر على الأرض انحدارا جعل ذلك قطرا شبيها بالرش ليغور في قعر الأرض فيرويها ولو كان يسكبه انسكابا كان ينزل على وجه الأرض فلا يغور فيها ، ثم كان يحطم الزرع القائمة إذا اندفق عليها ، فصار ينزل نزولا رقيقا فينبت الحب والمزروع ويحيي الأرض والزرع القائم ، وفي نزوله أيضا مصالح أخرى ، فإنه يلين الأبدان ، ويجلو كدر الهواء فيرتفع الوباء الحادث من ذلك ويغسل ما يسقط على الشجر والزرع من الداء المسمى " اليرقان " إلى أشباه هذا من المنافع .