- بحار الأنوار جلد : 59 من صفحة 78 سطر 7 إلى صفحة 79 سطر 5 تتمة قال بعض المحققين : الطبيب الحاذق في كل شيء ، وخص المعالج به عرفا . والطب نوعان : نوع طب جسد ، وهو المراد هنا ، وطب قلب ومعالجته خاصة بما جاء به رسول الله عن ربه تعالى . وأما طب الجسد فمنه ما جاء في المنقول عنه صلى الله عليه وآله ومنها ما جاء عن غيره ، وغالبه راجع إلى التجربة . ثم هو نوعان : نوع لا يحتاج إلى فكر ونظر ، بل فطر الله عليه الحيوانات مثل ما يدفع الجوع والعطش ، ونوع يحتاج إلى الفكر والنظر كدفع ما يحدث في البدن مما يخرجه عن الاعتدال ، وهو إما إلى حرارة أو برودة ، وكل منهما إما إلى رطوبة أو يبوسة ، أو إلى ما يتركب منهما . والدفع قد يقع في خارج البدن وقد يقع من داخله ، وهو أعسرهما والطريق إلى معرفته بتحقيق السبب والعلامة . والطبيب الحاذق هو الذي يسعى في تفريق ما يضر بالبدن جمعه أو عكسه ، وفي تنقيص ما يضر بالبدن زيادته أو عكسه . ومدار ذلك على ثلاثة أشياء : حفظ الصحة ، والاحتماء عن المؤذي ، واستفرا المادة الفاسدة . وقد أشير إلى الثلاثة في القرآن : فالأول من قوله تعالى في القرآن " فمن كان منكم مريضا أو على سفر فعدة من أيام أخر " وذلك أن السفر مظنة النصب ، وهو من مغيرات الصحة ، فإذا وقع فيه الصيام ازداد فأبيح الفطر إبقاء على الجسد ، وكذا القول في المرض . والثاني وهو الحمية من قوله تعالى " ولا تقتلوا أنفسكم " وإنه استنبط منه جواز التيمم عند خوف استعمال الماء البارد . والثالث عن قوله " أو به أذى من رأسه ففدية " وإنه أشير بذلك إلى جواز حلق الرأس الذي منع منه المحرم ، لاستفراغ الأذى الحاصل من البخار المحتقن في الرأس .
فقه الطب — صفحة 6606
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٦٦٠٦