تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 6573

مساهمون:

ص٦٥٧٣
- بحار الأنوار جلد : 3 من صفحة 183 سطر 19 إلى صفحة 184 سطر 12 قلت : فأخبرني كيف حواس هذا الحكيم وضعت هذه الأدوية مثاقيلها وقراريطها ؟ فإنك من أعلم الناس بذلك لأن صناعتك الطب ، وأنت تدخل في الدواء الواحد من اللون الواحد زنة أربع مائة مثقال ، ومن الآخر مثاقيل وقراريط فما فوق ذلك ودونه حتى يجييء بقدر واحد علوم إذا سقيت منه صاحب البطنة بمقدار عقد بطنه ، وإن سقيت صاحب القولنج أكثر من ذلك استطلق بطنه وألان فكيف أدركت حواسه على هذا وألان أي جعله لبنا أم كيف عرفت حواسه أن الذي يسقى لوجع الرأس لا ينحدر إلى الرجلين ، والانحدار أهون عليه من الصعود ؟ والذي يسقى لوجع القدمين لا يصعد إلى الرأس ، وهو إلى الرأس عند السلوك أقرب منه ؟ وكذلك كل دواء يسقي صاحبه لكل عضو لا يأخذ إلا طريقه في العروق التي تسقى له ، وكل يصير إلى المعدة ومنها يتفرق ؟ أم كيف لا يسفل منه ما صعد ولا يصعد منه ما انحدر ؟ أم كيف عرفت الحواس هذا حتى علم أن الذي ينبغي للأذن لا ينفع العين وما ينتفع به العين لا يغني من وجع الأذن ، وكذلك جميع الأعضاء يصير كل داء منها إلى ذلك الدواء الذي ينبغي له بعينه ؟ فكيف أدركت العقول والحكمة والحواس هذا وهو غائب في الجوف ، والعروق في اللحم ، وفوقه الجلد لا يدرك بسمع ولا ببصر ولا بشم ولا بلمس ولا بذوق ؟ . قال : لقد جئت بما أعرفه إلا أننا نقول : إن الحكيم الذي وضع هذه الأدوية وأخلاصها كان إذا سقى أحدا شيئا من هذه الأدوية فمات شق بطنه وتتبع عروقه ونظر مجاري تلك الأدوية وأتى المواضع التي تلك الأدوية فيها .