- المهذب البارع جلد : 2 من صفحة 453 سطر 4 إلى صفحة 453 سطر 20 والتحقيق في الجواب عن الإشكال أن نقول : المراد بالزنا كما جزم به العلامة في كتاب فتواه ، أعني المعتمد ، وجاز اختصاص التحريم في هذا الموضع لخصوصية المسألة ، من حيث أنه داخل تحت مسمى الاستبراء ، . . . بل لأن الجماع يثير الطمث ويفعل في مزاج المرأة ما يغير مزاج اللبن ، وهو غذاء الطفل وعليه نموه ، ومنه تحريم المحلل إذا ارتضع بلبن خنزيرة ، فلهذا حكمنا بنشر الحرمة في الرضاع وقلنا يصير صاحب اللبن أبا وليس مرتضعا من لبنه ، وجعل الشارع الحرمة المنتشرة في الفحل إلى المرتضع أقوى من حرمة المرتضعة ، حيث حرم على الصبي كل من ينسب إلى الفحل ولادة ورضاعا ومن ينسب إلى المرضعة ولادة خاصة ، مع أنه يتغذى من لبنها وتشتد لحمه عليه ، وهو من دمها ، وليس ذلك إلا لكون جماع الرجل يؤثر في مزاج المرأة وفي لبنها كيفية توجب له تغييرا ، يؤيد هذا التأويل ما روي عنه صلى الله عليه وآله : لا تقتلوا أولاد كم غيلة قالوا : معناه ، لا تجامعوا المرضعات فإن الجماع يثير الطمث ويفسد اللبن ، ولهذا لا ينعقد الإيلاء لو كان وقوعه لصلاح اللبن ، والله أعلم .
فقه الطب — صفحة 4891
مساهمون: مركز المعجم الفقهي
ص٤٨٩١