تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 1856

مساهمون:

ص١٨٥٦
- بحار الأنوار جلد : 69 من صفحة 266 سطر 6 إلى صفحة 267 سطر 13 وقد روي عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : إن أخوف ما أخاف عليكم الشرك الأصغر . قيل : وما الشرك الأصغر يا رسول الله ؟ قال : الرياء ، قال : يقول الله عز وجل يوم القيامة إذا جازى العباد بأعمالهم : إذهبوا إلى الذين كنتم تراؤن في الدنيا ، هل تجدون عندهم ثواب أعمالكم . وقال بعض المحققين : علم أن الرياء مشتق من الرؤية ، والسمعة مشتق من السماع ، وإنما الرياء أصله طلب المنزلة في قلوب الناس باراءتهم خصال الخير ، إلا أن الجاه والمنزلة يطلب في القلب بأعمال سوى العبادات ويطلب بالعبادات ، واسم الرياء مخصوص بحكم العادة بطلب المنزلة في القلوب بالعبادات وإظهارها فحد الرياء هو إرادة المنزلة بطاعة الله تعالى فالمرائي هو العابد ، والمرائي ، هو الناس المطلوب رؤيتهم لطلب المنزلة في قلوبهم والمرائي به هو الخصال التي قصد المرائي إظهارها ، والرياء هو قصد إظهار ذلك ، والمرائي به كثيرة ويجمعها خمسة أقسام وهي مجامع ما يتزين العبد به للناس . وهو البدن والزي والقول والعمل والأتباع والأشياء الخارجة . ولذلك أهل الدنيا يراؤن بهذه الأسباب الخمسة إلا أن طلب الجاه وقصد الرياء باعمال ليست من جملة الطاعات أهون من الرياء بالطاعات . و ( الأول ) الرياء في الدين من جهة البدن ، وذلك باظهار النحول والصفار ليوهم بذلك شدة الاجتهاد ، وعظم الحزن على أمر الدين ، وغلبة خوف الآخرة ، وليدل بالنحول على قلة الأكل ، وبالصفار على سهر الليل وكثرة الأرق في الدين وكذلك يرائي بتشعث الشعر ليدل به استغراق الهم بالدين ، وعدم التفرغ لتسريح الشعر ، ويقرب من هذا خفض الصوت وإغارة العينين وذبول الشفتين فهذه مرائاة أهل الدين في البدن . وأما أهل الدنيا فيراؤن باظهار السمن وصفاء اللون واعتدال القامة وحسن الوجه ونظافة البدن وقوة الأعضاء . وثانيها الرئاء بالزي والهيئة ، أما الهيئة فتشعث شعر الرأس ، وحلق الشارب وإطراق الرأس في المشي والهدو في الحركة ، وإبقاء أثر السجود على الوجه ، وغلظ الثياب ولبس الصوف وتشميرها إلى قريب من نصف الساق ، وتقصير الأكمام ، وترك تنظيف الثوب وتركه مخرقا كل ذلك يرائي به ليظهر من نفسه أنه يتبع السنة فيه ومقتد فيه بعباد الله الصالحين . وأما أهل الدنيا فمرائاتهم بالثياب النفسية ، والمراكب الرفيعة ، وأنواع التوسع والتجمل .
فقه الطب — صفحة 1856 | مركز المعجم الفقهي