تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الطب — صفحة 945

مساهمون:

ص٩٤٥
- منتهى المطلب جلد : 2 من صفحة 261 سطر 30 إلى صفحة 262 سطر 32 البحث السادس في كفارة قص الأظفار مسئلة أجمع فقهاء الأمصار كافة على أن المحرم ممنوع من قص أظفاره واتفق جمهورهم على وجوب الفدية ذهب إليه علماؤنا وبه قال عمار ومالك والشافعي وأحمد وأبو ثور وأصحاب الرأي وعطا في إحدى الروايتين وعنه رواية أخرى أنه لا فدية فيه لنا أنه أزال مانع من إزالته لأجل التنظيف فوجبت الفدية كحلق الشعر احتج عطا بأن الشرع لم يرد فيه فديه ولا يجب عليه والجواب المنع من عدم ورود الشرع بها على ما يأتي مع أن القياس أصل عنده يثبت به الأحكام وقد دل على الوجوب كما قاس شعر البدن على شعر الرأس مسئلة وفي الظفر الواحد مدين من طعام ذهب إليه علماؤنا أجمع وبه قال أحمد والشافعي ثلاثة أقوال هذا أحدها والثاني عليه درهم والثالث ثلث دم لأن الدم يجب عنده في ثلاثة أظفار وأن الشارع عدل عن الحيوان إلى الطعام في جزاء الصيد وههنا أوجب الإطعام مع الحيوان على وجه التخير لأنه لا فرق بين القلم والحلق إجماعا فيجب أن يرجع إلى الإطعام فيما لا يجب فيه الدم ويجب المد لأنه أقل ما وجب بالشرع فدية ويؤيده ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي بصير قال سألت أبا عبد الله عليه السلام عن رجل قلم ظفرا من أظافيره وهو محرم قال عليه كل ظفر قيمة مد من طعام حتى يبلغ عشرا وعن الحلبي أنه سئل أبا عبد الله عليه السلام عن محرم قلم أظافيره قال عليه مد في كل إصبع فإن هو قلم أظافيره عشرتها فإن عليه دم شاة مسئلة وفي الظفرين مدان وكذا في الثلاثة ثلاثة أمداد وبالجملة ففي كل ظفر مد حتى يبلغ عشرة أظفار يديه فيجب عليه دم شاة قاله علماؤنا وقال أبو حنيفة إن قلم خمس أصابع من يد واحدة لزمه الدم ولو قلم من كل يد أربعة أظفار لم يجب عليه دم بل يجب الصدقة وكذا لو قلم يد واحدة إلا بعض الظفر لم يجب الدم وبالجملة فالدم عنده إنما يجب بتقليم أظفار يد واحدة كاملة وهو رواية لنا وقال الشافعي إن قلم ثلاثة أظفار في مجلس واحد وجب الدم ولو كانت في ثلاثة أوقات متفرقة ففي كل ظفر الأقوال الثلاثة ولا نقول إنه يجب الدم عند التكامل وفي أصحابه من قال عليه دم وليس هو المذهب عندهم وقال محمد إذا قص خمسة أظفار من يدين أو رجلين أو منهما أو من واحدة منهما وجب الدم لنا أن الأصل براءة الذمة من الدم فلا يثبت إلا بدليل ولم يوجد مما ذكروه وما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال فإن قلم أصابع يديه كلها فعليه دم شاة وفي حديث الحلبي عنه قال عليه مد في كل إصبع فإن هو قلم أظافيره عشرتها فإن عليه دم شاة احتج الشافعي بأنه قلم ما يقع عليه اسم الجمع فأشبه ما لو قلم خمسا من كل واحدة أو العشر معا واحتج أبو حنيفة بأنه لم يستكمل منفعة اليد من التزيين والارتفاق الكامل أما الارتفاق فلا يحصل وكذا التزيين لأنه يحصل به الشين في الأعين بخلاف الواحدة لأنه كامل في الارتفاق والتزيين واحتج محمد بأنه ربع وزيادة فصار كقص يد واحدة ورجل واحدة والجواب عن الأول بالمنع من تعلق الدم بما يقع عليه اسم الجمع ولا يلزم من وجوب الدم لا على الذنبين وجوبه لأوتادهما كقص الظفرين وعن الثاني بالتسليم فإنا نقول بموجبه ونقول إن التزيين والارتفاق الكامل إنما يحصل بقص اليدين والرجلين أما بعض واحدة منهما فلا وعن الثالث بالمنع من الحكم في الأصل وقد روى الشيخ في الصيح عن حريز عن أبي عبد الله عليه السلام في المحرم ينسى فيقلم ظفرا من أظافيره قال يتصدق بكف من طعام قلت فاثنين فقال كفين قلت فثلث قال ثلث أكف لكل ظفر كف حتى يصير خمسة فإذا قلم خمسة فعليه دم واحد خمسة كان أو عشرة وما كان قاله الشيخ ( ره ) الوجه في هذه الرواية الحمل على الاستحباب ويعضد أنه عليه السلام ثبت الكفارة مع النسيان وقد ثبت أن النسيان يسقط الكفارة لما رواه في الصحيح عن أبي حمزة قال سألت عن رجل قص أظافيره إلا إصبعا واحدة قال نسي قلت نعم قال لا باس وفي الصحيح عن زرارة عن أبي جعفر عليه السلام قال من قلم أظفاره ناسيا أو ساهيا أو جاهلا فلا شيء عليه ومن فعله متعمدا فعليه دم وناول الرواية أيضا باحتمال أن يضيف إلى الأظفار الخمسة بقلم اليد الأخرى لأنه ليس في ظاهر الرواية وجوب الدم على من قلم خمسة أظفار ولم يرد عليها وهذا التأويل ردي فروع الأول الكفارة إنما تجب على من قلم أظفاره عامدا ولو فعل ذلك ناسيا لم يكن عليه شيء وكذا لو فعله جاهلا قاله علماؤنا وبه قال إسحق وابن المنذر وأحمد وقال الشافعي يجب على الناسي الكفارة كالعامد لنا قوله عليه السلام رفع عن أمتي الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه وما تقدم في حديث زراره وأبي حمزه وما رواه معاوية بن عمار عن أبي عبد الله عليه السلام قال يأكل شيئا من الصيد وإن صاده حلال وليس عليك فداء لشيء أتيته وأنت محرم جاهلا به إذا كنت محرما في حجك ولا عزتك إلا الصيد عليك الفداء بجهل كان أو عمد الحديث احتج الشافعي بأنه إتلاف فاستوى عمده وخطأه كالصيد والجواب الفرق وقد مضى الثاني لو قص بعض الظفر وجب عليه ما يجب في جميعه لأن الفدية يجب بقص الظفر سواء طال أو قصر لعدم التقدير فيه فصار كالوصمة تجب في الصفير وما يجب في الكبيرة الثالث لو قص أظافير يديه ورجليه معا فإن اتحد المجلس وجب دم واحد وإن كان في مجلسين وجب دمان لأن الدم يجب بالعشرين وأما مع اتحاد المجلس فإنه بمنزلة اليدين ويدل عليه ما رواه الشيخ في الصحيح عن أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قلت له فإن قلم أظافير رجليه ويديه جميعا قال إن كان فعل ذلك في مجلس واحد فعليه دم وإن كان فعله متفرقا في مجلسين فعليه دمان مسئلة من أفتى غيره بتقليم ظفره فقلمه فأدماه وجب على المفتي دم شاة لأنه الأصل في إدامة الدم فكانت الفدية عليه ويدل عليه ما رواه الشيخ عن إسحاق الصيرفي قال قلت لأبي إبراهيم عليه السلام إن رجلا أحرم فقلم أظفاره وكانت إصبع له عليه له فترك ظفرها لم يقصد فأفتاه رجل بعد ما أحرم فقصه فأدماه قال على الذي أفتاه شاة وروى ابن بابويه في الصحيح عن إسحاق بن عمار عن أبي إبراهيم عليه السلام أنه سأله رجل نسي أن يقلم أظافيره عند الإحرام حتى أحرم قال يدعها قلت فإن رجلا من أصحابنا أفتاه أن يقلم أظافيره ويعيد إحرامه ففعل قال عليه دم