وروى أَيضاً الخطيب : « وَقَفَتْ امرأَة على مجلس فيه يحيى بن معين ، وأَبو
خيثمة ، وخلف بن سالم ، في جماعة يتذاكرون الحديث ، فسمعتهم يقولون : قال رسول
الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، قد رواه فلان ، وما حدّث به غير فلان ، فسألتهم عن الحائض تغسل الموتى
وكانت غاسلة ، فلم يجبها أَحد منهم وجعل بعضهم ينظر إِلى بعض . فأقبل « أَبو ثور »
فقالوا لها : عليكِ بالمقبل ، فالتفتت إِليه وقد دنا منها فسألته ، فقال : تغسل الميت ،
لحديث القاسم عن عائشة : أَنَّ النّبي ( صلى الله عليه وسلم ) قال لها : « أَمَّا حَيْضَتكِ لَيْسَتْ في يَدِكِ » ، ولقولها :
كنت أَفرق رأَس رسول الله بالماء وأَنا حائض .
قال أَبو ثور : فإذا فرقت رأَس الحي فالميّت أَولى به .
فقالوا : نعم ! رواه فلان وحدّثناه فلان ، ويعرفونه من طرق كذا ، وخاضوا في
الطرق . فقالت المرأَة : فأين كنتم إِلى الآن ؟ ! » . ( 1 )
وروى أَيضاً : « أَنبأنا محمد بن عبد الله الحنّائي نا ، جعفر بن محمد بن نصير
الخلدي ، نا ، عبد الله بن جابر الطرسوسي نا ، محمد بن العرجي العسكري ، قال : سمعت
مسلماً الجرمي قال : سمعت وكيعاً يقول : لقيني أَبو حنيفة فقال لي : لو تركت كتابة
الحديث وتفقهت أَليس كان خيراً ؟ قلت : أَفليس الحديث يجمع الفقه كله ؟
قال : ما تقول في امرأَة ادَّعت الحمل وأَنكر الزوج ؟ فقلت له : حدّثني عبّاد بن
منصور عن عكرمة ، عن ابن عباس أَنَّ النّبي ( صلى الله عليه وسلم ) لاعَنَ بالحمل ! فتركني ، فكان بعد ذلك
إِذا رآني في طريق أَخذ في طريق آخر » . ( 2 )
وروى أَيضاً بسنده عن ابن دُرَيد قال : « سئل بعضهم : متى يكون الأَدب ضارَّاً ؟
قال : إِذا نقصت القريحة وكثرت الرواية . ( 3 )
هامش
1 - نصيحة أَهل الحديث : 40 .
2 - نفس المصدر السابق .
3 - نفس المصدر السابق : ص 33 عيون الأَخبار لابن قتيبة 1 : 330 ، وفيه : متى يكون الأَدب شراً من
عدمه ؟ قال : إِذا كبر الأَدب ونقص العقل .