كتابه « القراءة خلف الإِمام »
وهذه المسألة أَيضاً من المسائل الخلافية التي دارت عليها المنازعات
والمخاصمات بين الطائفتين .
فإنّ القراءة خلف الإِمام تختلف باختلاف الأَئمّة ، وكيفية اتِّخاذهم الأَدلة في
ذلك :
- فقد ذهب أَبو حنيفة إِلى تركها خلف الإِمام مطلقاً . ( 1 )
- وآخرون إِلى تركها في حالة جهر الإِمام بالقراءة دون إِخفاته .
- والثالث إِلى وجوب القراءة في الصلوات كلها منفرداً أَو مأموماً ، في حالتي
الجهر والإِخفات .
وقد أَلّف البخاري هذا الجزء ، وناقش فيه أَدلة أَهل الرأي مفنِّداً إيّاها ، ومشيراً
إِليهم بنفس العبارة التي استعملها في « الصحيح » بقوله : « وقال بعض الناس » .
وقد بدأَ غرضه لموضوع « القراءة خلف الإِمام » بذكر الروايات الواردة في هذا
الباب :
« لا صَلاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرأَ بِفاتِحَةِ الْكِتاب » ( 2 )
« كُلُّ صَلاة لَم يُقْرأَ فِيها بأُمّ الكِتاب فَهِي خِداجٌ » ( 3 )
« مَنْ صَلَّى وَلَم يَقْرأَ بِأُمِّ القُرآنِ ، فَهِي خِداجٌ ( ثلاثاً ) ، غَيْرُ تَمام » . ( 4 )
وقد ناقش الحنفية هذه الأَحاديث ، لأنَّ الكلام عندهم في مسألة القراءة خلف
الإِمام : يجوز أَن تكفي قراءة الإِمام قراءة المأموم .
هامش
1 - معاني الآثار للطحاوي 1 : 127 - 129 ، الهداية 1 : 36 .
2 - نصب الراية 1 : 365 .
3 - نصب الراية 2 : 18 . ومعنى خداج : نقصان - الصحاح 1 : 309 [ خدج ] .
4 - مسند أَبي عوانة 2 : 127 ، صحيح مسلم رقم 38 - 40 - 41 ، الترمذي رقم 312 النسائي رقم 135 .
مسند أَحمد ، 2 : 250 و 285 و 487 و 6 : 142 . السنن الكبرى للبيهقي 2 : 39 و 40 و 159 و 167 ،
مشكل الآثار 2 : 23 ، خير الكلام في القراءة خلف الإِمام ، للبخاري .