والسند ضعيف في التهذيب بسنديه بواسطة صالح بن عقبة فإنّه ضعيف وهو صالح بن
عقبة بن قيس بقرينة نقل محمّد بن إسماعيل بن بزيع عنه بلا واسطة ، مجهول في الفقيه
بعطاء بن السائب ، مرسلٌ في العلل بسقط بعض السند فيما بين سعد بن عبد الله وعمرو بن
أبي المقدام . وعلى كلّ حال فالسند غير معتمد عليه .
فأقول : ظاهر الرواية أنّها ناظرة إلى الجهة الثالثة بمعنى مراعاة النظام السياسيّ الحاكم
ومداراته ؛ حيث يأمر بالتقيّة في هذه الحالة . وهذا مبنيّ على أن يكون المراد من قوله :
" فاقضوا في أحكامهم " أي فارفعوا أموركم القضائيّة إلى قضاتهم الذين يحكمون
بأحكامهم . وأمّا لو كان المخاطب هو قضاة الشيعة وكان المراد من قوله ( عليه السلام ) : " فاقضوا في
أحكامهم " أي فاقضوا في قضائكم على طبق آرائهم وأحكامهم لا على طبق آرائكم تقيّةً ،
فيكون المراد تقيّة القضاة في قضائهم ، لا تقيّة الناس في الرجوع إلى القضاة فيكون الحديث
بمعزل عمّا نحن فيه .
2 - محمّد بن الحسن بإسناده عن الحسين بن سعيد ، عن ابن أبي عمير ، عن حمّاد عن
الحلبي قال : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : ربّما كان بين الرجلين من أصحابنا المنازعة في
الشيء فيتراضيان برجل منّا فقال : ليس هو ذاك ، إنّما هو الذي يجبر الناس على حكمه
بالسيف والسوط . " ( 1 )
الرواية صحيحة .
قال في ملاذ الأخيار : " أي ليس القاضي المذموم ذاك ، بل المذموم ، الذي يجبر الناس
إلى آخره . " ( 2 )
أقول : والذي يقوى في النظر في معنى الحديث أنّ السائل كان يظنّ أنّ القضاء مختصّ
هامش
1 - وسائل الشيعة ، الباب 1 من أبواب صفات القاضي ، ح 8 ، ج 27 ، ص 15 .
2 - ملاذ الأخيار ، ج 10 ، ص 24 .