نفقات كتابة المحضر
لتفصيل المسألة نبحثها في الأمور التالية :
الأمر الأوّل : في وجوب كتابة المحضر
لا يخفى أنّ القاضي يحكم بالعدل بين المترافعين . وهل يجب عليه كتابة المحضر أي كتابة
أسامي المترافعين والشهود وحججهم وإنكارهم وغير ذلك ممّا وقع في مجلس القضاء أم لا ؟
قال الشيخ الطوسي ( رحمه الله ) : " فإن سأل المقرّ له أن يكتب له بذلك محضراً ، قال قوم : يجب ،
وقال آخرون : لا يجب عليه ذلك " ( 1 ) وظاهره عدم وجوب الكتابة ابتداءاً .
قال الشهيد الأوّل ( رحمه الله ) في ضمن الآداب الواجبة : " الحادي عشر : أن يكتب على المقرّ
حجّة إذا التمس خصمه ، وكان معروفاً أو معرّفاً أو محلّى . وثمن القرطاس من بيت المال
فعلى الملتمس ، وكذا يجب كتابة حجّة الحكم والمحضر . " ( 2 )
قال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) : " لا يجب على القاضي أن يكتب في كاغذ من عنده ولا بمداده
حجّة ولا غيرها . والواجب عليه الحكم بما يقتضيه . وينبغي للإمام أن يطلق ثمن ذلك من
بيت المال ، لأنّه من أهمّ المصالح . فإن وجد كذلك أو بدله الملتمس ، ففي وجوب كتابة
الحجّة على الحاكم وجهان ، أشهرهما الوجوب ، لأنّ ذلك حجّة فكان عليه إقامتها
هامش
1 - المبسوط ، ج 8 ، ص 114 .
2 - الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 77 .