الجارحين . فالتقدّم لمن يخبر عن أمر قد خفي على الآخرين وقد يقدّم الجرح بهذا الملاك .
وأمّا صورة التعارض فكلا الطرفين يدّعي العلم بأمر يضادّ ما يدّعيه الآخر ، فلا يمكن
الجمع بين علمهما ولا ترجيح لأحدهما على الآخر فهل يقف في الحكم كما عن
الشيخ الطوسي ( 1 ) والشهيد الثاني ( رحمهما الله ) ( 2 ) أو يعمل على الجرح كما استحسنه المصنّف
وذهب إلى تقدّم الجرح الشيخ وابن إدريس وابن حمزة ( رحمهم الله ) ( 3 ) أو يقال بالتساقط كما عليه
العلاّمة والمحقّق العراقي ( رحمهما الله ) ( 4 ) أو يقال بتقديم التعديل للأصل مع الخلوّ عن ظهور
المعارض كما احتمل الفاضل الإصبهاني ( رحمه الله ) ( 5 ) ، وجوه .
ثمّ لا يخفى الفرق بين التوقّف والتساقط ، إذ عند تساقط البيّنتين يرجع إلى الحلف
ويحكم على طبقه أو نكوله ويراد من توقّف الحكم عند التعارض عدم اختتام الدعوى
وإمكان تدارك الشهود الآخرين .
هامش
1 - كتاب الخلاف ، ج 6 ، ص 219 .
2 - مسالك الأفهام ، المصدر السابق .
3 - المبسوط ، ج 8 ، ص 108 - كتاب السرائر ، ج 2 ، ص 174 - الوسيلة ، ص 211 .
4 - مختلف الشيعة ، ج 8 ، ص 441 - كتاب القضاء للعراقي ، ص 62 .
5 - كشف اللثام ، ج 2 ، ص 332 .