وقال الشيخ الأنصاري ( رحمه الله ) : " وهل يعتبر رضاهما بعد الحكم ؟ قولان ، اختار أوّلهما في
المبسوط أخذاً بالمتيقّن . والأقوى العدم ؛ لإطلاق ما مرّ . " ( 1 )
ويمكن القول بأنّ الإجماع المنقول في الخلاف يكون على أصل الحكم أي أنّ
التحكيم جائز بلا خلاف ، لا على لزوم الحكم بينهما ؛ لأنّ الأخبار التي روى مفادها تدلّ
على أصل الحكم ، والدليل الذي أقامه على لزوم الحكم هو دليل عقليّ ؛ بأنّه لو كان الحكم
لا يلزم بنفس الالتزام لما كان للترافع معنى ، فراجع .
وقال جمع من الفقهاء بعدم اشتراط الرضا بعد الحكم ؛ مثل الشهيد الأوّل ( 2 ) والثاني ( 3 )
والأردبيلي ( رحمهم الله ) ( 4 ) .
أمّا الأدلّة التي أقاموها على المسألة فهي :
1 - مقبولة عمر بن حنظلة كما قال العاملي ( رحمه الله ) ( 5 ) ومثلها خبر أبي خديجة .
2 - ما رووه عن النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) : " من حكم بين اثنين تراضيا به فلم يعدل بينهما فعليه لعنة
الله . " ( 6 ) قال الشهيد الثاني ( رحمه الله ) : " ولو لم يكن لحكمه اعتبار ولزوم لما كان لهذا التهديد معنى
ولكان التحذير على مثل فعله لا على عدم العدل . " ( 7 )
ولكن فيه : مع ضعف سنده ، أنّ التهديد راجع إلى عدم العدل . وغاية مدلوله ، إن قبلناه ،
جواز التحكيم لا لزومه ؛ لأنّ مفاده يكون أعمّ من كون الحكم نافذاً عليهما مع الرضا بعد
الحكم وبدونه .
هامش
1 - القضاء والشهادات ، ص 46 .
2 - الدروس الشرعيّة ، ج 2 ، ص 66 .
3 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 333 - الروضة البهيّة ، ج 3 ، ص 70 .
4 - مجمع الفائدة والبرهان ، ج 12 ، ص 17 .
5 - مفتاح الكرامة ، ج 10 ، ص 3 .
6 و 7 - مسالك الأفهام ، ج 13 ، ص 332 .