تتمّة وتكميل
لاشتراط العلم وكمال الخلقة
قال المحقّق ( رحمه الله ) :
" ولا بدّ أن يكون عالماً بجميع ما وليه ويدخل فيه أن يكون ضابطاً ،
فلو غلب عليه النسيان لم يجز نصبه . وهل يشترط علمه بالكتابة ؟
فيه تردّد ؛ نظراً إلى اختصاص النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بالرئاسة العامّة مع خلوّه في
أوّل الأمر من الكتابة ، والأقرب اشتراط ذلك لما يضطرّه إليه في
الأمور التي لا تتيسّر لغير النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بدون الكتابة . . . . وفي انعقاد
قضاء الأعمى تردّد ، أظهره أنّه لا ينعقد لافتقاره إلى التمييز
بين الخصوم ، وتعذّر ذلك مع العمى إلاّ فيما يقلّ . " ( 1 )
قال الشيخ ( رحمه الله ) في المبسوط : " الشرط الثالث ؛ أن يكون كاملاً في أمرين ؛ كامل الخلقة
والأحكام ، أمّا كمال الخلقة فأن يكون بصيراً ، فإن كان أعمى لم ينعقد له القضاء ؛ لأنّه
يحتاج أن يعرف المقرّ من المنكر والمدّعي من المدّعى عليه وما يكتبه كاتبه بين يديه ،
وإذا كان ضريراً لم يعرف شيئاً من ذلك وإذا لم يعرف لم ينعقد له القضاء . " ( 2 )
وقال أيضاً : " قد ذكرنا أنّ أحداً لا ينعقد له القضاء حتّى يجمع فيه ثلاثة أوصاف : أن
يكون ثقة من أهل العلم وأن يكون كامل الأحكام والخلقة ، فإذا ثبت هذا فإن كان يحسن
الكتابة انعقد له القضاء وإن كان لا يحسن الكتابة ، قال قوم : انعقد له القضاء لأنّه ثقة من
هامش
1 - شرائع الإسلام ، ج 4 ، صص 67 و 68 .
2 - المبسوط ، ج 8 ، ص 101 .