فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون ) ( 1 ) . بناء على عدم الفرق في حفظ الفرج بين
الرجال والنساء ، وحفظ الفرج مطلق يشمل حفظه عن فرج الاخر ومنيه .
وكذا قوله تعالى : ( والحافظين فروجهم والحافظات ) ( 2 ) .
لكن في الاستدلال بالآيتين بحثا ، لاحتمال انصرافهما إلى خصوص الزنا ، لعدم تعارف
نقل المني من غير عمل الزنا في تلك الاعصار حتى نادرا . على أن الآية الثانية
( الأحزاب 35 ) لا تدل على الوجوب ، إلا أن يدعى أنه معلوم من الخارج وأن حفظ الفرج
محكوم بالوجوب دائما . ومنه يظهر الاشكال في الاستدلال على المقام ( حرمة نقل ماء
الرجل إلى رحم الأجنبية ) بقوله تعالى : ( وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن
فروجهن ) ( 3 ) . على أن الصحيح أبي بصير ( 4 ) يدل على أن المراد من الحفظ في الآية هو
حفظها عن النظر فقط ، ففيه قال الصادق عليه السلام : كل آية في القرآن في ذكر الفرج
فهي من الزنا إلا هذه الآية فإنها من النظر . وقريب منه رواية أبي عمر الزبيدي ( 5 )
.
ولكن الثانية ضعيفة سندا ، واما الأولى وإن كان سندها صحيحا لكن مصدره - وهو
تفسير القمي - لم يصل نسخته إلى صاحب الوسائل والبحار بطريق معتبر ، فيشكل الاعتماد
على رواياته وذكرنا بحثه في محله .
فالعمدة هو ارتكاز المتشرعة وما يأتي من الحديث في حرمة
هامش
( 1 ) المؤمنون آية 5 .
( 2 ) الأحزاب آية 35 .
( 3 ) النور آية 30 .
( 4 ) ص 101 ج 2 تفسير القمي وص 130 ج 3 تفسير البرهان .
( 5 ) ص 166 ج 15 الوسائل نسخة الكومپيوتر .