شديدا للام ، فإن كان الزنا عن اختيارها فلا يجوز له اجهاضه لعدم جريان قاعدتي
نفي الحرج ونفي الضرر في حقها ، وإن كان عن إكراه فإن كان بعد نفخ الروح فيه فلا
يجوز أيضا لما عرفت ، وإن كان قبله فلا يبعد جوازه في الجملة ، والله أعلم . ويأتي
مورد آخر للجواز في المسألة الثامنة إن شاء الله .
فرع
إذا اعتدى أب مثلا على ابنته ( العياذ بالله ) أو ما يشبه ذلك ونتج منه حمل ، فهل
يجوز اجهاضه ؟ فإن مثل هذا الولد يكون مرفوضا رفضا باتا من أفراد المجتمع ، على
أن نسبة تعرض هذا الجنين للتشوه نسبة عالية حسب القوانين الوراثية العلمية ، ولذا
نرى الاسلام إنما أباح زواج الأقارب من الدرجة الرابعة ( 1 ) ولم يسمح بدرجة قرابة
أقل من ذلك كما في بعض المجتمعات ، لما لهذا الزواج من اضرار صحية قد أثبتها العلم
الحديث فيما بعد .
أقول : لا خصوصية للمورد وأمثاله من زنى المحارم وانما عنوناه تبعا لبعض الأطباء ،
وهو داخل في المورد الخامس والسادس المتقدم ، وعرفت حكمهما .
( المطلب الخامس ) : قد سبق أن الحياة متحققة في مني الرجل قبل التلقيح كتحققها في
البييضات قبل الالتقاء ، وقد خلق الله المرأة لتفرز واحدة منها في كل شهر ، يعني
حوالي ثلاثين سنة ثلاثمائة وستون بييضة ، لكن المرأة تنجب خمسة أو عشرة أو خمسة عشرة
أو عشرين ، فيهدر بإرادة الله
هامش
( 1 ) الدرجة الأولى الآباء والأمهات والأولاد . الدرجة الثانية الاخوة والأخوات .
الدرجة الثالثة الأعمام والخالات والأخوال من يقابلهم وكل هؤلاء لا يجوز نكاحهم .