وتفكره ، فيمكن سلب إرادة الروح بالتصرف في بعض مواضع المخ وان لم يكن معلوما
قطعيا .
واما عملية المخ لتغيير الفكر وبالتالي لتغيير السلوك ولو في حدود اختيار الفاعل
وارادته فهي على قسمين :
الأولى : التغيير إلى الشر والفساد ، وهذا لا يجوز لأنه تعاون على الاثم والعدوان .
الثاني : التغيير إلى الخير والصلاح ، وهو يجوز . وهنا يتوجه سؤال صعب ، وهو انه ما هو
المعيار للخير والصلاح ؟ وما هو المناط للشر والفساد ؟ وجوابه يختلف باختلاف الأديان
بل المذاهب والحضارات والأقوام ولا ضابط له .
لا يقال : مع تشخيص الخير والصلاح من نظر الفقه تدخل عملية تغيير الفكر والصفات في
الامر بالمعروف والنهي عن المنكر فهي حسنة بل واجبة .
فإنه يقال : الأمر والنهي المذكوران تشريعيان لا تكوينيان ، وبعبارة أخرى أنهما
لاحداث الداعي في نفس المكلف لاتيان المعروف وترك المنكر ولا يجب على المكلف من باب الأمر
بالمعروف إيجاد العمل بالقوة بتوسط المتخلف وتارك الواجب ، ولا يجب أخذ
الدارجة من يد السارق ولا وضع اليد على فم من يغتاب أو يسب أو يفتري أو يغني ونحو
ذلك وإن شئت فقل : إن الأمر والنهي المذكورين غير الدفع والردع ، وهذا واضح . نعم
فيما علم من مذاق الشرع ذلك جاز أو وجب الدفع كما في الزنا واللواط والقتل مثلا .
والمقام من قبيل الدفع ولا يدخل في باب الارشاد والامر بالمعروف والنهي عن المنكر .
الفقه والمسائل الطبية — صفحة 284
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٢٨٤