وعلى الأول هل ملكيتها تكوينية أو تشريعية فيه احتمالات .
وجه عدم الملكية مطلقا أن الروح ( النفس ) ليست بعلة موجدة وسبب فاعلي للبدن بل هي
مدبرة بإذن الله ، فلا تملك البدن ملكية تكوينية ، ولم يدل دليل شرعي على أن البدن
ملك للنفس فلا تملكها ملكية اعتبارية .
ووجه الملكية التكوينية أو شبهها أن النفس علة قريبة لحياة البدن ، ولولا الحياة
لتلاشي البدن كما هو محسوس ، فهي علة لوجود البدن ، وكل علة موجدة مالكة لمعلولها
تكوينا .
ووجه الملكية الاعتبارية أنها ناشئة عن الملكية التكوينية ، فبثبوتها كما عرفت
تثبت . إلا أن يقال : إن المتيقن أن الملكية الاعتبارية انما تنشأ عن الملكية
التكوينية الذاتية فقط ، وهي خاصة بالله الواحد القهار ولا أحد غيره تثبت له هذه
الملكية التكوينية الذاتية لدلائل التوحيد ، فكل علة تملك معلولها فإنما تملكه
بتمليك الله تعالى إياها ، فلا موجب للملكية الاعتبارية سوى اعتبار الخالق الواجب ،
ولا يعقل اعتباره إلا من طريق الشرع وقواعده عامة أو خاصة .
واذن لا بد من الرجوع إلى نصوص الشريعة وأصولها .
ويمكن أن نثبت ملكية الانسان لأعضائه - ملكية اعتبارية يصح بيعها بعد قطعها
حلالا أو حراما بقول الصادق عليه السلام في صحيح عبد الله بن سنان : كل شئ فيه
حلال وحرام فهو لك حلال أبدا حتى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه ( 1 )
هامش
( 1 ) ص 59 ج 12 الوسائل .