فرع :
إذا توقف حياة مسلم على قطع عضو من بدن الانسان فهل يجب عليه قطعه وايتائه له
بعوض أو بغير عوض إذا لم يكن له خطر على حياته عاجلا أو آجلا ، أو لا تجب بدعوى
أن مثل هذا النحو من حفظ النفس المحترمة غير ثابت شرعا ولا اطلاق يتمسك به ؟ فيه
وجهان . نعم إذا أعطى أحد عضوه للمريض وكان المريض فقيرا يجب على الناس دفع مؤنة
العملية الطبية وأجرة الطبيب وعوض العضو ان اراده صاحبه وجوبا كفائيا .
وأما حكم بيع الأعضاء فأقول مستعينا بالله تعالى :
اعلم أن الملك على قسمين : تكويني واعتباري ، والأول كملكيته تعالى للكائنات ،
وعليها تحمل الآيات الدالة على أن له تعالى ملك السماوات والأرض ، وأمثالها ، فالله
سبحانه وتعالى أوجد الكائنات وألبسها وجودها ، وهي تفتقر إليه تعالى حدوثا وبقاءا ،
فملكيته تعالى لها ليست باعتبار معتبر كملوكية الملوك ومالكية المالكين .
والثاني : كملكية الانسان لأمواله مثلا ، وقوام هذه الملكية هو الاعتبار - أي
اعتبار العرف العام أو الخاص أو الشرع ، ولا واقع لها سواه - وهي تحصل بالعمل الحر
كالاحياء والحيازة ، أو بالعمل المعاوضي الجعلي كالإجارة والجعالة والمزارعة
والمساقاة ونحوها ، أو بالإرث والهبة والدية والوصية ونحو ذلك ، أو بالبيع والشراء
والمضاربة وغيرها .
ثم إن للانسان الانتفاع بأعضائه بكل تصرف مقدور ما لم يمنعه مزاحم أقوى ، وهذا
محسوس . وهل الروح مالك لأعضاء بدنها أم لا ؟
الفقه والمسائل الطبية — صفحة 213
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص٢١٣