وعدم ورده في الفقه إنما هو لعدم إمكان هذه الأقسام من المساعدات الطبية في الزمان
السابق لا لعدم وجوبها ، فلاحظ .
لكن لاحد أن يمنع الوجوب لعدم دليل لفظي يتمسك بإطلاقه في مثل المقام - كما
أشرنا إليه سابقا - ، والدليل اللبي لا يشمل ما شك في شموله له بل يقتصر فيه على
القدر المتيقن .
فإن قلت : إن إهداء كلية واحدة برعاية الطبيب الماهر وان لم يستلزم ضررا لصاحبها
بالفعل لكنه يخاف على نفسه إذا ابتليت كليته الأخرى بالنقص والمرض في المستقبل ،
فلم تقدر على دفع سموم الدم إلى المثانة ولم يجد من يعطيه الكلية بلا عوض ولم يقدر
هو على عوضها .
قلت : يمكن الاعتماد على استصحاب سلامتها من الأمراض ، أو استصحاب عدم حدوث المرض
عليها في المستقبل . لكن الاستصحاب المذكور لا يدفع احتمال الضرر والخوف منه فلا
يجوز له اهدائها دفعا للضرر حتى إذا كان هذا الغير ابنه وكان مرضه حرجيا للوالد ،
فإن قاعدة لا حرج معارضة أو مزاحمة بقاعدة حرمة الاضرار بالنفس . وان شئت فقل :
يشكل إجراء قاعدة لا حرج في مثل المقام كما أشرنا إليه في أوائل الكتاب .
إلا أن يدعى أن احتمال مثل هذا الضرر في المستقبل ضعيف ولا يوجب العقلاء دفعه ،
فلاحظ .
وأما الناحية الثانية فالمنقول منه قد يكون غير بالغ ، أو مجنونا ، وقد يكون
ميتا ، وقد يكون رشيدا بالغا ، وقد يكون جنينا أو سقطا ، وقد يكون حيوانا ، وقد
يكون غير محترم النفس .
أما الثالث فقد مر حكمه وأما الأولان فلا يجوز قطع أعضائهما لعدم ولاية الولي
عليهما بهذا الحد إلا أن يفرض توقف نفقتهما على هذا العمل
الفقه والمسائل الطبية — صفحة 183
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص١٨٣