وجهاز التصوير ، لكن حتى اليوم إذا قلت لاحد : حبك في مخي ، لربما ضحك الناس ،
بخلاف ما لو قلت ، حبك في قلبي ! لكن المتبع هو العقل أو العلم دون حسبان العوام
وإن كان الحكم ببطلان حسبانهم في المقام لا يخلو عن زيادة جرأة .
فان قلت : إن حسبان العوام ذلك نشأ من ظاهر القرآن المجيد بعدما فسر المفسرون
آياته أو ترجمها المترجمون وذكرها المبلغون والمرشدون ، فإذا أوجبنا تأويلها للقرينة
الخارجية لا تبقى مشكلة في رد اعتقاد العوام بدرك القلب وفهمه .
قلت : أولا إن المراد بالعوام ليس خصوص المسلمين كما زعمت بل مطلق الناس أو
غالبهم ، فان نسبة العلم والفهم والحب والبغض وغير ذلك إلى القلب موجودة مستعملة في
لغات غير المسلمين ممن لم يسمعوا استعمالات القرآن المجيد ، فكان معظم العقلاء من
الآدميين اعتقدوا ذلك ، وإلى هذا ينظر قولنا ان رد حسبانهم في المقام لا يخلو عن
زيادة جرأة .
وثانيا انا لم نوجب تأويل الآيات القرآنية بل منعنا منه وانتظرنا تطور العلم حتى
يتوصل إلى الحلقة المفقودة المتوسطة بين الصفات النفسية والقلب .
( 10 )
الصدر في القرآن
في القرآن آيات تدل على نسبة جملة من الأمور إلى الصدر : ( بل
الفقه والمسائل الطبية — صفحة 168
مساهمون: الشيخ محمد آصف المحسني
ص١٦٨