فمقتضى تعارض السببين سقوطهما مع التكافؤ ولا كلام فيه ، وانما الكلام هنا في أنه هل السببين متكافئان أم لا ؟ بل لأحدهما ترجيح على الأخر ؟ فإن قلنا الترجيح في جانب الملك فنتيجته الصحة ، وان قلنا أن الترجيح في جانب العتق فنتيجته أن يكون الشراء للاستنقاذ ، فلا تجري عليه حينئذ أحكام البيع قطعا .
والكلام يقع هنا تارة في ترجيح سبب الملك على سبب العتق ، وأخرى في أصل سببية الملك بمعنى ان قهر الحربي حربيا - وان كان ممن ينعتق عليه - هل هو من أسباب الملك أم لا ؟
أما الكلام في ثبوت سبب القهر من الكافر الحربي على مثله للملك ، فقد يستدل عليه بالإجماع على كون الاستيلاء من بعضهم على بعض مملَّك كاستيلاء المسلم ، وبالنصوص الواردة في القهر عليهم .
منها : إطلاق ما قال رفاعة - في الصحيح - لأبي الحسن عليه السّلام : أن القوم يغزون على الصفالية والروم ، فيسترقّون أولادهم من الجواري والغلمان فيعمدون إلى الغلمان فيخصونهم ثم يبعثون بهم إلى بغداد إلى التجار ، فما ترى في شرائهم ونحن نعلم أنهم قد سرقوا وانما أغاروا عليهم من غير حرب كانت بينهم ؟ فقال عليه السلام : لا بأس بشرائهم ، إنما أخرجوا من الشرك إلى دار الإسلام . فترك الاستفصال يعم الحربي وغيره ، وكون المقهور ممن ينعتق على الحربي أم لا ، مضافا إلى عموم السؤال وشمول القوم على الحربي وغيره .
ومنها : صراحة رواية اللحام ، حيث سأل أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل يشتري من أهل الشرك ابنته يتخذها ؟ قال : لا بأس .
ومنها : إطلاق خبر إبراهيم بن عبد الحميد عنه عليه السّلام أيضا في شراء الروميات فقال : اشترهن وبعهن .
وخبر عبد اللَّه اللحام ، سأل أيضا عليه السّلام عن رجل اشترى امرأة رجل من أهل
فقه الإمامية ( قسم الخيارات ) تقرير أبحاث ميرزا حبيب الله الرشتي — صفحة 70
مساهمون: السيد محمد كاظم الخلخالي
ص٧٠