مورد يصح بيع الضيعة اما بتوصيف القطعة الغير المرئية أو بدلالة المرئي على غيره لموافقتهما في الصفات .
ومنها صحيحة زيد الشحّام ، قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن رجل اشترى سهام القصابين من قبل أن يخرج السهم ، فقال : لا تشتر شيئا حتى تعلم أين يخرج السهم ، فان اشترى شيئا فهو بالخيار إذا خرج .
ويرد على التمسك به أنه لا يعلم وجه الاستشهاد به لما نحن فيه ، لأن المشتري لسهم القصاب ان اشتراه مشاعا فلا مورد لخيار الرؤية ، وان اشترى سهمه المعين الذي يخرج ، فهو شراء فرد غير معين ، وهو باطل .
والإنصاف أن دلالته ليست بأضعف من الرواية الأولى فكما يصح الاستشهاد بها بعد ارتكاب ما مر من الحمل والتوجيه ، فكذلك يصح الاستشهاد بهذه أيضا بعد توجيهها وحملها على ما إذا كان شراء السهم المشاع مبينا على التوصيف بالنسبة إلى مورد ذلك المشاع ومتعلقة ، إذ لا مانع من بيع ثلث المال الفلاني مثلا موصوفا بكذا ، فثبت الخيار عند التخلف .
فهذه الرواية كالرواية السابقة مشتركتان في التوجيه ، لكن تفترقان أن ارتكاب التوجيه في الأولى مقدمة لتصحيح أصل صحة البيع وفي الثانية لتصحيح الخيار ، فعلى هذا فالنهي في قوله : ( لا تشتر شيئا ) إرشادي ، لدفع وقوعه في ضرر تخلف الوصف الموجب للخيار .
وأما الثالث [ أحكامه ] ففيه مسائل :
الأولى : الأكثر على أن هذا الخيار على الفور
- بل نسب إلى ظاهر الأصحاب بل ادعي نفي الخلاف - وقد يشكل : ما الفرق بينه وبين الخيارات الثلاث ، أعني خيار التأخير والغبن والعيب ، حيث أن الأكثر في الثلاثة على التراخي ، ولكن يندفع بالفرق ، أما خيار التأخير فلان مستنده الأخبار الخاصة وهي قاضية