ثم إن هنا إشكالا أشار إليه شيخنا العلامة الأنصاري « قده » وحاصله أن المدار في الضرر المبني عليه الحكم في المعاملات هو الضرر النوعي وفي العبادات هو الشخصي ولذلك أوجبوا شراء ماء الوضوء بأضعاف قيمته إذا لم يضر بحال الشخص ، وان أضر بحال شخص غيره فلا يجب ، مع أن الشراء المذكور ضرر مالي بالنسبة إلى كل أحد ، فما وجه الفرق بينهما مع اتحاد الملاك والمدرك في كليهما ، فلو استفيد من ( لا ضرر ) هو الضرر الشخصي ، فينبغي الحكم في الموضعين ، ولو استفيد النوعي فينبغي الحكم به كذلك .
وأجاب عنه بوجهين :
أحدهما : إرادة الضرر النوعي في الخبر مطلقا ، الا أنه خرج عن تحته الوضوء وأمثاله بالنص الدال على عدم اعتبار الضرر النوعي فيه ، وأن المدار فيه على الشخصي .
وثانيهما : منع تحقق الضرر في الوضوء وغيره من العبادات بملاحظة ما يعود إلى الباذل من الأجر الكثير والمثوبات الأخروية أضعاف ما يعوضه . نعم لو كان الضرر مجحفا ، انتفى بأدلة نفي الحرج لا بدليل نفى الضرر . ولا يخفى ما في الأخير حيث إن الأجر الأخروي ليس مما يبذل بإزائه المال حتى يكون ثبوته رافعا للضرر المالي المتحقق قطعا بنقص المال .
وتوضيح الحال في المقال بعد ملاحظة الاشكال والجواب المتقدم : أن هنا إشكالات ثلاثة :
أحدها : ما استفيد من كلامه « قده » من الفرق بين دليل نفي الضرر ودليل نفي الحرج ، بحمل الأول على النوعي والثاني على الشخصي ، فلا بد من بيان وجه الفرق بينهما ، والذي يمكن أن يقال : أن مقتضى القاعدة حمل الضرر والحرج كليهما على الشخصي ان تعلق الحكم ثبوتا وارتفاعا على عنوان يقتضي تحقق
فقه الإمامية ( قسم الخيارات ) تقرير أبحاث ميرزا حبيب الله الرشتي — صفحة 417
مساهمون: السيد محمد كاظم الخلخالي
ص٤١٧