وأما ان علم تاريخ التغير دون العقد فمقتضى أصالة تأخر العقد وقوع العقد على المسمى الذي هو مغاير للقيمة ومختلف معها ، فقد يكون زائدا عن القيمة ، وقد يكون ناقصا عنها ، الا أنه مع ذلك لا يثبت به وقوع العقد على الزائد عن القيمة أو الناقص عنها حتى يثبت الغبن لأحدهما ، لأنه - أي أصل التأخر - مثبت حينئذ .
وبما ذكرنا من البيان يتبين لك ما في كتاب شيخنا العلامة الأنصاري « قده » في تقييد العقد بقوله ( الواقع على الزائد من القيمة ) ، الا أن يكون ذلك من باب المثال - ولكن سياق العبارة والكلام يأباه .
الشرط الثاني : كون التفاوت فاحشا لا يتسامح أغلب الناس به
لا إشكال في شرطية ذلك كما نسب إلى أصحابنا في « التذكرة » ، كما لا إشكال في كون التفاوت القليل المتسامح به عند الناس مما لا يوجب الغبن ولا يترتب عليه أثر الخيار . وانما الإشكال في تميز مصاديق ما لا يتسامح عما يتسامح ، فان لهما أفرادا واضحة تندرج في واحد منهما ، وأفرادا خفية يشكل الحكم بدخولهما فيها .
فالواحد بالنسبة إلى العشرين ليس بغبن ، فيتسامح به الناس ، فلا يوجب الخيار التفاوت بهذا المقدار بل أزيد منه قليلا يبلغ الاثنين ، كما أن الواحد بالنسبة إلى الاثنين أو الثلاث والأربع مما لا يتسامح به .
فبعضهم عبّر عن العدد بالكسور ، فقال العشر ونصف العشر ليس بغبن ، والنصف والثلث بل الخمس غبن . فيقع الإشكال في السدس والسبع ، هل هو من مصاديق المتسامح أو غير المتسامح ؟ وحيث ليس في البين ميزان يرجع إليه في تميز ذلك ، فيرجع إلى ثبوت الخيار وعدمه إلى الأصول ، فنقول