( الأمر الرابع ) أنه يشترط أن تكون مدة الخيار مضبوطة معلومة .
واحترزنا بذلك عما لو اشترط مدة مجهولة سواء كان الجهل مأخوذا فيه مطابقة كما لو قال : « ولي الخيار مدة » أو بالالتزام كما لو قال : « ولك الخيار إلى مدة قدوم الحاج ، أو عند قدوم الحاج » مثلا ، أو لم يعين المدة أصلا بأن أطلق الخيار ولم يتعرض للمدة لا معلومة ولا مجهولة ، كما قال : « ولك الخيار » .
لا خلاف ولا إشكال في الأولين - أي فساد اشتراط المدة المجهولة على أحد الوجهين - وانما الخلاف في الأخير ، وهو ما لو أطلق الخيار .
فعن « الانتصار » و « الغنية » و « الجواهر » و « الخلاف » و « المقنعة » والحلبي :
صحة الاشتراط وانصرافه إلى ثلاثة أيام ، بل عن « الانتصار » و « الغنية » و « الجواهر » :
الإجماع عليه . وعن « الدروس » الميل إليه أيضا خلافا للمشهور ، فذهبوا إلى فساد المشهور .
ويدل على مذهب المشهور نفي الغرر ، لأن الجهالة غرر منفي في باب المعاملات ، واستدل عليه أيضا بأنه إذا لم يعين المدة ، فإن ثبت الخيار دائما كان منشئا للخلاف ، وهو نقض لغرض جعل المعاملات ، لأنها شرعت لمنع التشاح ورفع الخلاف وان ثبت في زمان معين كان ترجيحا بلا مرجح .
الا أن الشيخ في « الخلاف » استدل على ما صار اليه من تعيين الثلاثة بدعوى وجود أخبار الفرقة بذلك ، فتكون هذه الحكاية بمنزلة خبر مرسل . ولا ينافيه عدم وجوده في الاخبار المدونة في كتب الاخبار ، لأن عدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود . فهو لا يقصر عن سائر المراسيل ، وضعفه بإرساله منجبر بعمل هؤلاء الجماعة بل الإجماعات المنقولة ممن عرفت ، فيكون مخصصا لدليل الغرر بل رافعا لموضوعه لا لحكمه فيكون تخصصا لا تخصيصا لان التحديد الشرعي موجب لارتفاع الجهالة فإن تم هذا المرسل بالتقريب المذكور كان هو المتبع