فظهر لك أن الحق في المسألة عدم سقوط الخيار بالموت كما عليه المشهور بل ادعى بعضهم منهم السيد في « الغنية » الإجماع على توريث هذا الخيار ، ولا يكون ذلك الَّا مع عدم سقوطه بالموت . وفي « التذكرة » أن الخيار عندنا موروث إلى أن قال : وبه قال الشافعي إلا في خيار المجلس ، فإنه يدل على كون إرث خيار المجلس متفقا عليه عند أصحابنا .
وأما الأظهر من الاحتمالات هو الوجه الأول الذي احتمله في « جامع المقاصد » واستقربه في « الجواهر » من امتداد هذا الخيار مطلقا ، بمعنى عدم سقوط هذا الخيار بعد موت أحدهما أو كليهما من جهة افتراق الميت ، أي نقله من مجلس العقد ، أو من جهة افتراق الوارث .
بل لا عبرة بافتراق الأخر الحي أيضا لما ذكرنا أن النص دل على ثبوت هذا الخيار للبيّعين ما لم يفترقا ، فإذا مات أحدهما قبل التفرق انتقل خياره إلى وارثه فيكون له الخيار بأدلة الإرث وللآخر من جهة كونه بيعا والمسقط للخيار انما كان افتراق البيّعين وهذا المسقط لا يتصور تحققه في المقام ، فيجب الحكم ببقائه أبدا من هذه الجهة ، وينحصر مسقطة في سائر المسقطات .
وأما عدم تصور تحقق هذا المسقط في المقام ، فبوجوه ثلاثة :
أحدها : ما يظهر من « الجواهر » من أن الافتراق المسقط انما هو افتراق البيّعين إذا كان اختياريا ، وذلك لا يتصور في المقام . أما افتراق الميت فلانة ليس اختياريا ، لا مفارقة روحه ولا مفارقة بدنه لعدم كون شيء منهما اختياريا له . وأما مفارقة الأخر عن الميت ، فلما سيأتي من أن الافتراق إذا كان من أحدهما بدون اختياره ، فلا يسقط خيار الأخر عن الميت فلما سيأتي من أن الافتراق إذا كان من أحدهما بدون اختياره فلا يسقط خيار الأخر وان فارقه اختيارا . وأما افتراق الوارث فهو وان كان اختياريا الا أنه لم يكن بيعا ، فلا يكون افتراقه افتراقه افتراق البيع ، فلا وجه
فقه الإمامية ( قسم الخيارات ) تقرير أبحاث ميرزا حبيب الله الرشتي — صفحة 172
مساهمون: السيد محمد كاظم الخلخالي
ص١٧٢