أنه ان أريد بالاستصحاب إثبات الخيار للميت ، فهو وان كان منتفيا في السابق ، لكنه ليس مشكوكا في اللاحق ، للقطع بعدم بقاء خيار للميت نفسه بعد الموت .
وان أريد به استصحابه للوارث ، فهو وان كان مشكوكا في هذا الزمان ، الا أنه ليس متيقنا سابقا للقطع بعدم الخيار له قبل الموت فاقد الشرطين في الاستصحاب ، وهو التيقن السابق ، والشك اللاحق منتفيان على التقديرين .
ولو أريد استصحاب نفس الخيار من دون نظر إلى ما يتعلق به ، بتقريب أنه كان خيار قبل الموت وحصل الشك في ارتفاعه بالموت ، فيحكم ببقائه بالاستصحاب .
ففيه : ما أفاده شيخنا العلامة الأنصاري في مقدمة إرث الخيار من أن الخيار حق ولا يتقوّم بنفسه الا بالمستحق ، والمفروض أن مستحقه في الان الأول قد زال بالموت والوارث لو كان مستحقا فهو فرد آخر ، فيكون ما نحن فيه من قبيل استصحاب المتبدّل أحد أفراده والتحقيق عدم جريان الاستصحاب في مثله .
هذا فالذي يصح أن يعتذر عنه في التمسك بالاستصحاب كما صدر ذلك من جملة من الأساطين ، منهم المحقق الثاني ، ما ذكرنا بأن المراد استصحاب الخيار بالنسبة إلى الطرف الحي الأخر ، فيثبت بعدم القول بالفصل لصاحبه ، فينتقل إلى الوارث ، بالأدلة الدالة على أن ما تركه الميت من الحق والمال فهو لوارثه ، كما أنه يثبت بعدم القول بالفصل فيما إذا ماتا معا في آن واحد .
وكيف كان ، تدفع دعواه بمنع البناء ، أعني دلالة النص على سقوط الخيار إذا سقطت شأنيّة الافتراق ، فدعوى ظهوره فيما له شأنية الافتراق في صورة عدم الافتراق ممنوعة لصدق عدم الافتراق مما كان له شأنية الافتراق وعدمه .
وأما على الوجه الثاني ، فيندفع بالمنع عن صدق انتفاء عدم التفرق بالموت لأن الظاهر من انتفاء عدم التفرق انتفائه بمحمولة ، ولا يكون ذلك الا بالتفرق .
فقه الإمامية ( قسم الخيارات ) تقرير أبحاث ميرزا حبيب الله الرشتي — صفحة 170
مساهمون: السيد محمد كاظم الخلخالي
ص١٧٠