فلا أقل من تساوي الاحتمالين ، فلا يحمل على أحدهما إلا لدليل .
وما نحن فيه كذلك ، فان اختيار أحد الطرفين مشترك بين كل واحد من الأمر والمأمور ، وكما يصح أن يكون المراد التوكيل في اختيار أحد طرفيه من قبل الأمر ، كذلك يصح أن يكون المراد الطلب من المخاطب اختيار أحد الطرفين .
ومع صحة هذا الاحتمال لا وجه لحمل الأمر على الأخر الا لقرينة ، ودعوى عدم فائدة في هذا الطلب فلا بد أن يرجع إلى التوكيل ، مدفوعة بأن الفائدة هنا موجودة لأنه يوجب خروج العقد عن التزلزل واطمئنان الأمر في نفسه ، ومثل هذه الفائدة فائدة عقلائية يصح أن يكون مستندا للطلب على النحو المذكور ، كما لا يخفى .
وثانيا : أن مقتضى حمل ذلك على إرادة التوكيل أن لا يسقط خيار المأمور حينئذ ، لأنه إنما اختار إجابة لمدعاه ، وحيث أن مدعى الأمر الاختيار من قبله فأجابه المأمور بالإمضاء كان ذلك ظاهرا في إجابته له ، فيكون إمضائه وكالة عن الأمر ، ومعه فلا وجه لسقوط خيار المأمور نفسه ، إذ لم يصدر منه الا إمضاء العقد من قبل الأمر ، مع أنهم يقولون بسقوط خياره أيضا .
نعم يمكن أن يقال : أن الأمر يدل على مطلوبية الفعل المأمور به للأمر ورضائه به ، وحينئذ فمقتضى أمر الأمر للمأمور باختيار أحد طرفي العقد بقوله :
اختر ، يدل على رضائه بما اختاره المأمور ومطلوبيته له ، فإذا اختار الإمضاء كان ذلك بمقتضى أمره مطلوبا له ومرضيا به ، فيسقط بذلك خيارهما معا .
أما خيار المأمور لامضائه بالفرض ، اما خيار الأمر فلما مر من أن الخيار يسقط برضا ذي الخيار بالعقد والتزامه ، إذا كان ذلك مستكشفا باللفظ ، والأمر في المقام كذلك حسبما عرفت ، وهذا هو مراد القوم وغرضهم من التفويض ومستندهم
فقه الإمامية ( قسم الخيارات ) تقرير أبحاث ميرزا حبيب الله الرشتي — صفحة 145
مساهمون: السيد محمد كاظم الخلخالي
ص١٤٥