ودعوى ظهورها في الوقت الأول في ذلك دعوى مجازفة لا مستند لها يدفعها أصالة عدم النقل ، كما هو واضح .
ولا يصح الحمل على طلب اختيار المخاطب لا حد الطرفين أيضا ، لأن ذلك لغو لا فائدة فيه ، وحينئذ فيجب الحمل على الاستنابة والتوكيل ، لان طلب الفعل عن الغير إذا كان الفعل من الأفعال المشتركة بين الأمر والمأمور ، ويحمل على الاستنابة حذرا من لزوم اللغوية . نظير ما لو قال : بع داري ، فإنه يرجع إلى التوكيل حذرا من لزوم اللغوية ، على تقدير عدم إرادته لصيرورة أمره طلبا لإيجاد عقد فضولي ، وهو مما لا فائدة فيه ولا يحمل عليه .
ولكن يرد عليه أولا : أن اللغوية لا تجري في المقام .
بيان ذلك : ان طلب فعل من المخاطب اما أن يكون المطلوب من الأفعال التي لا يكون الأمن المأمور بنفسه ، وهو يحمل على الطلب والاستدعاء الحقيقي . وان كان من الأفعال المختصة للأمر ، فلا بد أن يحمل على التوكيل ، حذرا من طلب المحال أو اللغوية ، كما إذا قال أحد لأحد : طلق زوجتي .
فإن طلاق زوجة الأمر فعل مختص بالأمر لا يمكن صدوره من غيره من دون التوكيل ، فطلبه منه طلب المحال ان أراد الطلاق الحقيقي ، واللغوية ان كان المراد إجراء الصيغة فضولة ، وكلاهما باطلان ، فلا بد أن يحمل الأمر في مثل ذلك على إرادة التوكيل والاستنابة .
وقد يكون الفعل المأمور به من الأفعال المشتركة ويمكن التحقق من كل منهما ، نظير بيع نصف الدار إذا كانت الدار مشتركة بين الأمر والمأمور ، فإن لكل منهما حينئذ بيعه ، فأمره ببيعه يمكن أن يكون من جهة الوكالة في بيع سهم الأمر ، وأن يكون طلبا لبيع المأمور سهم نفسه .
فظاهر الأمر الثاني لا يرجع إلى الأول عند عدم الدليل ، ولو سلم عدم الظهور
فقه الإمامية ( قسم الخيارات ) تقرير أبحاث ميرزا حبيب الله الرشتي — صفحة 144
مساهمون: السيد محمد كاظم الخلخالي
ص١٤٤