تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المعاملات — صفحة 543

مساهمون:

ص٥٤٣

لما له عدلاً في دينه ( 1 ) . فالسفيه من لا رشد له ، وهو ممنوع من التصرف في أمواله كتاباً وسنة . أمّا الكتاب فقوله تعالى : * ( فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ) * ( 2 ) . وقد دلَّت هذه الآية بمفهومها على أنّ الإنسان إذا لم يكن واجداً للرشد لا يجوز له التصرف في أمواله وإن كان من ناحية السن بالغاً حدّ التكليف . كما قال العلَّامة رحمه الله : لو بلغ الصبي غير رشيد لم يدفع إليه ماله وإن صار شيخاً وطعن في السن . . لقوله تعالى ( وذكر الآية السابقة ) علَّق دفع المال على شرطين : البلوغ ، والرشد ، فلا يثبت الحكم بدونهما . وقال تعالى : * ( ولا تُؤْتُوا السُّفَهاءَ أَمْوالَكُمُ ) * ( 3 ) يعني أموالهم وقال تعالى : * ( فَإِنْ كانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهاً أَوْ ضَعِيفاً أَوْ لا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ هُوَ فَلْيُمْلِلْ وَلِيُّهُ بِالْعَدْلِ ) * ( 4 ) ، أثبت الولاية على السفيه ، ولأنه مبذر لماله فلا يجوز دفعه إليه ( 5 ) . والأمر كما أفاده . وأمّا السنّة فهي صحيحة هشام بن سالم الَّتي مرّت بنا في حِجر المجنون فصرّحت على منع السفيه من التصرّف في أمواله ، وأنّ التصرّف لوليّه . وقال سيّدنا الأستاذ رحمه الله : الولاية في مال الطفل والمجنون والسفيه إذا بلغا كذلك للأب والجدّ له ، فإن فقدا فللوصي . . فإن فقد فللحاكم ( 6 ) وهذه هي مراتب الولاية بحسب أدلَّتها القطعية . وقال رحمه الله : كما أنه لا ينفذ تصرّف الصبي في أمواله ، كذا لا ينفذ منه الترويج والطلاق ولا إجارة نفسه ( 7 ) لعموم الحِجر .

هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 284 .
( 2 ) النساء : 6 .
( 3 ) النساء : 5 .
( 4 ) الأعراف : 67 .
( 5 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 75 .
( 6 ) منهاج الصالحين : ج 2 ص 179 و 181 .
( 7 ) منهاج الصالحين : ج 2 ص 179 و 181 .