« وابْتَلُوا » أراد وامتحنوا ، لأنّ الابتلاء الاختبار في اللغة . . قوله تعالى : « فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً » أي علمتم ، فوضع الإيناس موضع العلم ، وهو إجماع لا خلاف فيه . إذا ثبت هذا فالصبي محجور عليه ما لم يبلغ ( 1 ) . وقال العلَّامة رحمه الله : إنّ من الممنوعين من التصرّف في أموالهم : الصغير وهو محجور عليه بالنصّ والإجماع ( 2 ) . ومن النصوص حديث رفع القلم المعروف . أدلَّة حِجر المجنون : قال العلَّامة رحمه الله : لا خلاف بين العلماء كافّة في الحجر على المجنون ما دام مجنوناً وأنه لا ينفذ شيء من تصرّفاته لسلب أهليّته عن ذلك ، والحديث يدلّ عليه وهو قوله عليه السلام : القلم رفع عن ثلاث : عن الصبي حتّى يحتلم ، وعن المجنون حتّى يفيق ، وعن النائم حتّى يستيقظ ( 3 ) . ولا خلاف في أنّ زوال الجنون مقتض لزوال الحِجر عن المجنون ( 4 ) . ومن النصوص الدالَّة على الحِجر صحيحة هشام بن سالم عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث قال : وإن احتلم ( الصبي ) ولم يؤنس ( لم يعلم ) منه رشده وكان سفيهاً أو ضعيفاً ( ضعيف الفهم المجنون ) فليمسك عنه وليه ماله ( 5 ) . ويتبيّن أنّ المقصود من الضعيف في الكتاب والسنّة هو ضعيف العقل الَّذي يصدق على المجنون مستفاداً من السياق ( سفيهاً أو ضعيفاً ) ومن تناسب الحكم الموضوع ، مضافاً إلى أنّ منع السفيه يكون منعاً للمجنون بالفحوى . أدلَّة حِجر السفيه : السفه خلاف الرشد . قال شيخ الطائفة رحمه الله : إيناس الرشد منه أن يكون مصلحاً
فقه المعاملات — صفحة 542
مساهمون: السيد محمد كاظم المصطفوي
ص٥٤٢
هامش
( 1 ) المبسوط : ج 2 ص 281 و 282 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 73 .
( 3 ) الخصال للصدوق : ص 58 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 75 .
( 5 ) الوسائل : ج 13 ص 141 ب 1 من أبواب أحكام الحِجر ح 1 .