والتحقيق : أنه لا دليل على اشتراط الرضا والقبول هناك ، كما قال المحقّق صاحب الجواهر رحمه الله : لم أجد القول باحتمال اعتباره ( الرضا ) على وجه القبول بأن يكون هذا العقد مركباً من إيجاب وقبولين ( وهو خلاف المتعارف ) والمتعارف في قصد المتعاقدين ( انتقال ما في ذمة المحيل إلى ذمة المحال عليه عوضاً عمّاله في ذمته ) وهو لا يتوقف على الرضا ، فالقول بعدم اعتبار رضاه لا يخلو من قوة ( 1 ) . وعليه فالذي أطبقت عليه الأقوال هو اشتراط الرضا من المحيل والمحتال ، كما قال العلَّامة رحمه الله : يشترط في الحوالة رضا المحيل وهو الَّذي عليه الحقّ إجماعاً ، فلو اكره على أن يحيل فأحال بالإكراه لم تصحّ الحوالة ، ولا نعرف فيه خلافاً . ويشترط رضا المحتال عند علمائنا أجمع ( 2 ) . وأمّا اشتراط الاختيار بالنسبة إلى المحال عليه فهو محلّ خلاف بين الفقهاء ، قال الشهيد الثاني رحمه الله : أمّا رضا المحيل والمحتال فموضع وفاق . . وأمّا المحال عليه فاشتراط رضاه هو المشهور . . وفيه نظر ، لأنّ المحيل قد أقام المحتال مقام نفسه في القبض بالحوالة فلا وجه للافتقار إلى رضا مَن عليه الحقّ ( المحال عليه ) كما لو وكَّله ( المحتال ) في القبض منه ( 3 ) . وقال المحقّق صاحب الجواهر رحمه الله : إنّ المحيل والمحتال من أركان عقد الحوالة ، وأنّ بالإيجاب من الأول ، والقبول من الثاني يتمّ العقد ( 4 ) . قال سيّدنا الأستاذ رحمه الله : وفي اعتباره ( الرضا ) في المحال عليه إشكال . والأظهر عدم الاعتبار ( 5 ) .
فقه المعاملات — صفحة 462
مساهمون: السيد محمد كاظم المصطفوي
ص٤٦٢
هامش
( 1 ) جواهر الكلام : ج 26 ص 162 و 163 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 106 .
( 3 ) الروضة البهية : ج 4 ص 136 .
( 4 ) جواهر الكلام : ج 26 ص 161 .
( 5 ) منهاج الصالحين : ج 2 ص 187 .