وعليه ، فلا بدّ في الجعالة أن يكون الجاعل الموجب واجداً لتلك الشروط . كما قال الشهيدان رحمهما الله : ( ويشترط في الجاعل الكمال ) بالبلوغ والعقل ( وعدم الحجر ) لأنه باذل المال فيعتبر رفع الحجر عنه ( 1 ) . والحكم متسالم عليه عند الفقهاء . كما قال العلَّامة الحلَّي رحمه الله : ويشترط فيه ( الجاعل ) أن يكون أهل الاستيجار مطلق التصرّف ، فلا ينفذ جعل الصبي والمجنون والسفيه والمحجور عليه لفلس والمكره وغير القاصد ، ولا نعلم فيه خلافاً ( 2 ) . وأمّا العامل فلا يشترط فيه ما اشترط في الجاعل ، كما قال الشهيد الثاني رحمه الله : إنّ الاشتراط يختصّ بالجاعل بخلاف العامل فإنه يستحقّ الجعل وإن كان صبياً مميزاً بغير إذن وليّه ، وفي غير المميز والمجنون وجهان : ( الجواز ) من ( جهة ) وقوع العمل المبذول عليه ( وهذا هو المقصود في الجعالة ، وعدم الجواز ) من ( جهة ) عدم القصد ( 3 ) . وذلك كما قال العلَّامة الحلَّي رحمه الله أن المشروط بالقصد المشروط بالعقل ( 4 ) . والتحقيق : أنه يشترط في العامل تحصيل العمل المجعول عليه فحسب ، ولا دليل على اعتبار شيء آخر فيه ، كما قال المحقّق الحلَّي رحمه الله : ويعتبر في الجاعل أهلية الاستيجار وفي العامل إمكان تحصيل العمل ( 5 ) . وقال المحقّق صاحب الجواهر رحمه الله : المراد بالإمكان ( هناك التحقّق العملي ) لا جواز التصرّف ، ضرورة عدم الدليل على اعتباره في عامل الجعالة الَّتي قد ( تحقّق ) قوة القول بأنها من باب السبب ( 6 ) . فعليه كان دور العامل هناك السببية
فقه المعاملات — صفحة 277
مساهمون: السيد محمد كاظم المصطفوي
ص٢٧٧
هامش
( 1 ) الروضة البهية : ج 4 ص 442 .
( 2 ) تذكرة الفقهاء : ج 2 ص 286 .
( 3 ) الروضة البهية : ج 4 ص 442 .
( 4 ) تذكرة الفقهاء : ح 2 ص 287 .
( 5 ) شرائع الإسلام : ج 3 ص 163 .
( 6 ) جواهر الكلام : ج 35 ص 196 .