وقال هو : دخلت ، ليثبت ان امتناعها بغير مبرر شرعي ، أو قال هو : لم أدخل ، كي يسقط عنه نصف المهر بالطلاق ، وقالت هي :
دخل ، لتثبت المهر كاملا ونفقة العدة فالمعول على قول منكر الدخول ، سواء أكان الزوج أم الزوجة . ولا أثر للخلوة كما تقدم .
ولسائل أن يسأل : كيف قال الإمامية هنا يؤخذ بقول من ينكر الدخول ، مع أنهم أخذوا بقول العنين لو ادعى الدخول كما أسلفنا ؟
والجواب ان النزاع هنا وقع في أصل الدخول ، وهو شيء حادث ، والأصل يقتضي عدمه ، وعلى من يدعي حدوثه البينة ، أما النزاع في مسألة العنة فهو نزاع في وجود العيب الموجب لفسخ الزواج ، فقول الزوجة « لم يدخل » يرجع إلى دعواها وجود العيب ، فتكون مدعية ، وقوله هو دخلت يرجع إلى نفي العيب فيكون منكرا .
2 - إذا اختلفا في أصل التسمية ، فقال أحدهما : اقترن العقد بذكر المهر الصحيح ، وقال الآخر : بل وقع مجردا عن التسمية . قال الإمامية والحنفية : البينة على مدعي التسمية ، واليمين على من أنكرها ، ولكن إذا كانت الزوجة هي التي ادعت التسمية ، والزوج هو المنكر ، وحلف على عدم التسمية بعد عجزها عن الإثبات تعطى مهر المثل بعد الدخول على شريطة أن لا يزيد مهر المثل عما تدعيه ، فلو قالت : جرى العقد بعشرة وأنكر هو ، وكان مهر المثل عشرين تعطى عشرة فقط ، عملا باعترافها بأنها لا تستحق أكثر من ذلك .
وقال الشافعية : هما متداعيان ، أي أن كلا منهما مدع ومنكر ، فإن أقام أحدهما البينة ، وعجز عنها الآخر حكم لصاحب البينة ، وان أقاماها معا ، أو عجز عنها معا تحالفا وثبت مهر المثل .
3 - إذا اتفقا على أصل التسمية ، واختلفا في قدر المسمى فقالت
الفقه على مذاهب الخمسة — صفحة 353
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٥٣