وقال أكثر الإمامية : أن البالغة الرشيدة تملك ببلوغها ورشدها جميع التصرفات من العقود وغيرها حتى الزواج بكرا كانت أو ثيبا ، فيصح ان تعقد لنفسها ولغيرها مباشرة وتوكيلا إيجابا وقبولا ، سواء أكان لها أب أو جد أو غيرها من العصبيات أو لم يكن ، وسواء رضي الأب أو كره ، وسواء كانت رفيعة أو وضيعة ، تزوجت بشريف أو وضيع ، وليس لأحد كائنا من كان أن يعترض ، فهي تماما كالرجل دون أي فرق . واستدلوا على ذلك بالقرآن * ( فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْواجَهُنَّ ) * .
وبالحديث عن ابن عباس عن النبي : « الأيم أحق بنفسها من وليها » والأيم من لا زوج له رجلا كان أو امرأة بكرا كانت أو ثيبا . واستدلوا أيضا بالعقل حيث يحكم بأن لكل إنسان الحرية التامة بتصرفاته ، وليس لغيره أي سلطان عليه قريبا كان أو بعيدا . وقد أحسن ابن القيّم في قوله : « كيف يجوز للأب ان يزف ابنته بغير رضاها إلى من يريده هو ، وهي من أكره الناس فيه ، وهو أبغض شيء إليها ، ومع هذا ينكحها إياه قهرا ، ويجعلها أسيرة عنده ! . » .
الصغر والجنون والسفه :
اتفقوا على أن للولي أن يزوج الصغير والصغيرة ، والمجنون والمجنونة ، ولكن الشافعية والحنابلة خصصوا هذه الولاية بالصغيرة البكر ، أما الصغيرة الثيب فلا ولاية له عليها ( المغني ج 6 باب الزواج ) .
وقال الإمامية والشافعية : زواج الصغيرة والصغير موكول للأب والجد للأب فقط دون غيرهما .
وقال المالكية والحنابلة : بل للأب فقط .
وقال الحنفية : يجوز ذلك لجميع العصبيات ، حتى العم والأخ .
الفقه على مذاهب الخمسة — صفحة 322
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٣٢٢