الرشد ارتفع عنه الحجر ، فان عاد السفه عاد ، فان زال زال ، وهكذا .
( وسيلة النجاة للسيد الأصفهاني ) .
وهذا القول قريب جدا من قول الشافعية .
وقال الحنفية والحنابلة : لا يحجر على السفيه إلا بحكم الحاكم ، فإذا تصرف قبل الحكم عليه بالتحجير نفذ التصرف ، وان كان في غير محله ، ولا ينفذ بعد الحكم ، وان كان في محله .
ولا يتم هذا إلا على القول بأن حكم الحاكم يغير الواقع ، وهذا القول مختص بالحنفية فقط . اما الشافعية والمالكية والحنابلة فإنهم يتفقون مع الإمامية على أن حكم الحاكم لا يمس الواقع من قريب أو بعيد ، لأنه وسيلة لا غاية ، وقد فصلنا القول في كتابنا « أصول الإثبات » .
وقال المالكية : إذا اتصف الشخص بالسفه يكون مستحقا للحجر ذكرا كان أو أنثى ، فإذا عرض له السفه بعد زمن قليل كعام ، فان الحجر عليه يكون من حقوق أبيه ، لأن ذلك الزمن قريب من زمن البلوغ . اما إذا عرض له السفه بعد البلوغ بأكثر من عام فان الحجر عليه لا يكون إلا بحكم الحاكم ( الفقه على المذاهب الأربعة ج 2 باب الحجر ) .
وأيضا قال المالكية : أن الأنثى وان بلغت رشيدة فليس لها ان تتصرف في أموالها إلا بعد ان تتزوج ، ويدخل بها الزوج ، فإذا تزوجت ودخل تنفذ تبرعاتها بمقدار الثلث ، وما زاد عنه يتوقف على اذن الزوج ما لم تصر عجوزا ( الزرقاني ) .
اما بقية المذاهب فلا تفرق بين الذكر والأنثى ، لعموم قوله تعالى :
* ( فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ ) * .
الفقه على مذاهب الخمسة — صفحة 636
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٦٣٦