يكون حكمها حكم الوصية ، وبذا يتبين ان ذكر الأمر السادس في غير محله .
إقرار المريض :
اتفق الأربعة على أن المريض إذا أقر بدين لغير الوارث نفذ الإقرار من الأصل تماما كالإقرار في الصحة ، واختلفوا إذا أقر للوارث ، فقال الحنفية والحنابلة : لا يلزم باقي الورثة بهذا الإقرار ، بل يكون الإقرار لغوا إلا إذا أقام الوارث بينة شرعية تثبت الدين .
وقال المالكية : يصح الإقرار إذا لم يتهم الميت بالمحاباة ، ويبطل إذا اتهم ، كمن له بنت وابن عم ، فأقر لابنته لم يقبل ، وان أقر لابن عمه قبل ، لأنه لا يتهم في أنه يحرم ابنته ، ويفضلها على ابن عمه .
وعلة منع الإقرار التهمة ، فاختص المنع بموضوعها ( المغني ج 5 باب الإقرار ) .
وقال الإمامية : إذا أقر ، وهو في مرض الموت ، لوارث ، أو لأجنبي بدين أو عين ، ينظر : فإن كان هناك قرائن يظن معها انه غير صادق في إقراره ، بل متهم فيه ، حيث يستبعد في العادة أن يكون الشيء المقر به حقا ثابتا للشخص المقر له ، ولكن المريض يريد ان يؤثره على غيره لسبب من الأسباب - ان كان الأمر على هذا فحكم الإقرار حكم الوصية ينفذ من الثلث . وان كان المريض مأمونا في إقراره بحيث لم يكن هناك آية قرينة تدل على أنه كاذب في قوله - كما لو كان بينه وبين المقر له معاملة سابقة تستدعي ذلك بموجب العادة - ينفذ الإقرار من الأصل بالغا ما بلغ .
هذا إذا علم حال المقر ، أما إذا جهل : هل هو متهم أو مأمون ؟
وقال الوارث : ان مورثه غير أمين بإقراره فعلى المقر له بالمال ان يثبت
الفقه على مذاهب الخمسة — صفحة 481
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٨١