المعطي ، أما الوصية فلا حكم لقبولها ، ولا لردها إلا بعد الموت .
3 - ان المنجزات تفتقر إلى شروط ، كالعلم بحقيقة العطية وعدم الضرر ، والوصية لا يشترط فيها ذلك .
4 - ان المنجزات تقدم على الوصية إذا ضاق الثلث عنهما معا ، إلا في العتق ، فإن الوصية به تقدم على غيره من العطايا المنجزة ، وهو رأي الإمامية والحنفية والشافعية ( التذكرة باب الوصية ) .
5 - ان المنجزات إذا ضاق عنها الثلث بدئ بالأول فالأول عند الشافعية والحنابلة ، أما الوصية إذا ضاق عنها الثلث فيدخل النقص على الجميع ، كما أشرنا في تزاحم الوصايا . والإمامية يبدأون بالأول فالأول في المنجزات والوصايا .
6 - ان المريض إذا مات قبل ان يقبض المعطى له العطية كانت الخيرة للورثة ، ان شاؤوا أعطوا ، وان شاؤوا منعوا ، أما الوصية فتلزم بالقبول بعد الموت بغير رضاهم .
ذكر هذا الأمر السادس صاحب المغني ، ولم يذكره صاحب التذكرة ، والأولى تركه ، كما فعل العلامة الحلي ، لأن منجزات المريض ، تشتمل على موضوعات شتى ، منها الهبة ، ومنها الإبراء من الدين ، ومنها المحاباة في البيع أو الشراء ، إلى غير ذلك . وإذا لم تنحصر المنجزات في الهبة فلا يأتي القول « بأن المريض إذا مات قبل ان يقبض المعطى له » هذا أولا ، وثانيا ان المريض إذا وهب ومات قبل ان يقبض الموهوب له تبطل الهبة عند الحنابلة والشافعية والإمامية والحنفية ، لأن القبض شرط في إتمامها ، وان قبض الموهوب له قبل الموت تمت الهبة ، وحسبت من الثلث كالوصية . ولا يتوقف نفوذها على إجازة الورثة ، ما دامت لا تتجاوز الثلث . فهي قبل القبض وبعد الموت ليست من المنجزات أصلا ، حتى يقال بأنها تفترق عن الوصية وتجتمع معها . وبعد القبض
الفقه على مذاهب الخمسة — صفحة 480
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٨٠