من الوارث إلى الموصى له ، وعليه فلا يفتقر إلى القبض ، ولا تجري على الوصية أحكام الهبة .
واختلفوا فيمن أوصى بجميع أمواله ، وليس له وارث خاص ، قال مالك لا تجوز الوصية إلا في الثلث ، وقال أبو حنيفة : تجوز في الجميع ، وللشافعي واحمد قولان ، وللإمامية أيضا قولان أصحهما الجواز ( البداية والنهاية وتذكرة الحلي باب الوصية ) .
واتفقوا على أنه لا ميراث ولا وصية إلا بعد وفاء الدين ، أو البراءة منه ، فالثلث الذي تنفذ فيه الوصايا انما هو الثلث الفاضل عن الدين ، واختلفوا في الوقت الذي يقدر فيه الثلث : هل هو الثلث عند الوفاة ، أو عند قسمة التركة ؟
قال الحنفية : يقدر الثلث عند قسمة التركة ، فكل زيادة أو نقص يعرض على التركة يشمل الورثة والموصى لهم ، وقد وافق على ذلك بعض الحنابلة وبعض المالكية .
وقال الشافعية : يعتبر الثلث وقت الوفاة ( أبو زهرة ) .
وقال الإمامية : يحسب من التركة ما يملكه بعد الموت ، كالدية في قتل الخطأ ، وفي قتل العمد إذا صالح الأولياء على الدية ، وكما إذا كان الميت قد نصب شبكة في حياته فوقع فيها طير أو سمك بعد وفاته ، فكل ذلك يضم إلى أصل التركة ، ويخرج منه الثلث . وقولهم هذا قريب من قول الحنفية .
وقال الإمامية والشافعية والحنابلة : إذا كان على الميت زكاة ، أو كفارة واجبة ، أو حجة إسلام ، وما إلى ذلك من الواجبات المالية تنفذ من أصل المال لا من الثلث ، سواء أوصى بها أو لم يوص ، لأنها حق اللَّه وحق اللَّه أحق ان يقضى ، كما جاء في الحديث ، وإذا أوصى بها الميت ، وعين مخرجها من الثلث يؤخذ بقوله رفقا بالوارث .
وقال الحنفية والمالكية : ان أوصى بها تخرج من الثلث لا من الأصل ،
الفقه على مذاهب الخمسة — صفحة 471
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٧١