طلاق الزوجة للحاكم الشرعي إذا علم أن زوجها محبوس في مكان لا يمكن مجيئه أبدا ، وكذا في الحاضر المعسر الذي لا يتمكن من الإنفاق مع عدم صبر زوجته في هذه الحال » .
وقال السيد أبو الحسن في الوسيلة باب الزواج تحت عنوان القول في الكفر : « لو كان الزوج ممتنعا عن الإنفاق مع اليسار ورفعت أمرها إلى الحاكم ألزمه بالإنفاق أو الطلاق ، فإذا امتنع ، ولم يمكن الإنفاق عليها من ماله ولا إجباره على الطلاق ، فالظاهر أن للحاكم أن يطلقها إن أرادت الطلاق » . وبهذا أفتى السيد محسن الحكيم في رسالته « منهاج الصالحين » باب النفقات .
ونقل صاحب كتاب « المختلف » عن ابن الجنيد ان للزوجة الخيار في فسخ الزواج بالإعسار من النفقة . وقال صاحب كتاب « المسالك » عند الكلام على طلاق زوجة الغائب : ان للمرأة الخروج من النكاح بالإعسار بالنفقة ، على قول ، لفوات المال . وذكر صاحب « روضات الجنات » في المجلد الرابع ، وهو يترجم لابن آقا محمد باقر البهبهاني ، وهو من كبار العلماء ان له رسالة « في حكم النكاح مع الإعسار سماها مظهر المختار ، وذهب فيها إلى جواز فسخ المرأة نكاحها في صورة حضور الزوج وامتناعه من الإنفاق والطلاق ، وان كان من جهة الفقر والإملاق » .
وقد ثبت عن أئمة أهل البيت قولهم : « من كانت عنده امرأة فلم يكسها ما يواري عورتها ، ويطعمها ما يقيم صلبها كان حقا على الامام ان يفرق بينهما » ، وهذا الحديث وغيره من الأحاديث الصحيحة بخصوص حديث « الطلاق لمن أخذ بالساق » . وعلى ذلك يسوغ للفقيه الإمامي أن يطلق مع تحقيق الشروط ، ولا يحق لآخر ان يرد عليه ما دام عمله متفقا مع أصول الإسلام والمذاهب .
ونحن لا نشك ان العلماء الذين امتنعوا عن التطليق انما أحجموا تورعا
الفقه على مذاهب الخمسة — صفحة 453
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٤٥٣