وبهذا قال كثير من الإمامية ، ولكنهم أجازوا التيمم بالرمل والصخر لضرورة .
وعمم المالكية لفظ الصعيد إلى التراب والرمل والصخر والثلج والمعادن إذا لم تنقل من مقرها إلا الذهب والفضة والجواهر ، فإنهم لم يجيزوا التيمم بها مطلقا .
كيفية التيمم
اتفقوا على أن التيمم لا يصح من غير نية ، حتى الحنفية قالوا : انها شرط في التيمم ، وليست شرطا في الوضوء ، والتيمم عندهم رافع للحدث ، كالوضوء والغسل ، ولذا أجازوا أن ينوي به رفع الحدث ، كما ينوي استباحة الصلاة .
وقالت بقية المذاهب : ان التيمم مبيح ، وليس برافع ، فعلى المتيمم أن ينوي الاستباحة لما يشترط به الطهارة ، ولا ينوي رفع الحدث ، ولكن بعض الإمامية قال : تجوز نية رفع الحدث مع العلم بأن التيمم لا يرفع حدثا ، لأن نية الرفع عنده تستلزم نية الاستباحة .
وخير وسيلة تجمع بين جميع الأقوال ان يقصد المتيمم التقرب إلى اللَّه بأمثال الأمر المتعلق بهذا التيمم ، سواء أتعلق الأمر به ابتداء أم تولد من الأمر بالصلاة ونحوها من غايات التيمم .
وكما اختلفوا في معنى الصعيد اختلفوا أيضا في المراد من الوجه والأيدي في الآية الكريمة ، فقال الأربعة وابن بابويه من الإمامية : المراد من الوجه جميع الوجه ، ويدخل فيه اللحية ، ومن اليدين الكفان والزندان مع المرفقين ، وعليه يكون الحد في التيمم هو الحد بعينه في الوضوء فيضرب ضربتين : إحداهما يمسح بها تمام الوجه ، والثانية يمسح بها اليدين من رؤوس الأصابع إلى المرفقين .
وقال المالكية والحنابلة : إن مسح اليدين إلى الكوعين - أي طرفي الزندين - فرض ، والى المرفقين سنة .
الفقه على مذاهب الخمسة — صفحة 70
مساهمون: محمد جواد مغنية
ص٧٠